بإلقاء النفس في معارض التقيّة ومحاضرهم ومجامعهم والعبادة معهم بصورة عبادتهم - كما يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في المقام الآتي - نعلم أنّ المصلحة الأوّلية القائمة بالصلاة التامّة قد أخذ في موضوعها عدم الابتلاء بالتقيّة كما أخذ في موضوع الصلاة الرباعيّة عنوان الحضر بحيث يجوز تبديل العنوان إلى العنوان المقتضي للصلاة الفاقدة اختيارا .
ويدلّ على الإجزاء أيضا ما رواه في أصول الكافي بسنده عن أبي جعفر عليهما السّلام أنّه « قال : التقيّة في كلّ شيء إلَّا في شرب المسكر والمسح على الخفّين » « 1 » .
فإنّ استثناء المسح على الخفّين مع عدم ثبوت منع فيه إلَّا من حيث الوضع دليل على عموم المستثنى منه ، أعني : قوله عليه السّلام : كلّ شيء ، للممنوعات النفسيّة والغيريّة ، ومعلوم أنّ ثبوت التقيّة في كلّ ممنوع بمعنى رفع المنع الثابت فيه ، وهو مفيد للصحّة في الممنوع الوضعي ، فيدلّ على رفع مانعيّة التكتّف في الصلاة وصحّة الوضوء بالنبيذ ، وكذا غسل الرجلين فيه .
إجزاء العمل بالتقيّة وعدم وجوب الإعادة والقضاء
وأمّا الدعوى الثانية : وهي توسعة الأمر في هذا الباب وثبوت الإجزاء ولو مع عدم استيعابه لجميع الوقت أو إمكان ترك الصلاة رأسا ، بل وثبوت المندوحة في ذلك الزمان الذي توقع فيه العمل إمّا بالذهاب إلى مكان آخر
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 ، نقلا بالمضمون .