ليس فيه من يتّقي منه ، وإمّا بالتمكَّن من إزعاجه من مكانه حتّى يعمل بلا تقيّة ، وإمّا بالتمكَّن من العمل على طبق الواقع مع إظهاره صورة أنّه يوافقهم ، كأن يضع إحدى يديه في قرب الأخرى بحيث يتوهّم الرائي أنّه متكتّف بواسطة تغطيتهما بالثوب .
فالظاهر الجزم باعتبار عدم النحو الأخير ، فإنّ المفروض فيه إمكان الجمع بين غرض التقيّة من إظهار الموافقة معهم وإتيان الواقع ، فلا داعي إلى إتيانه على وفق مذهبهم مع ذلك كما هو واضح ، وليس هذا أيضا مشمولا للأخبار .
بقي الكلام في غيره من سائر الأنحاء حتّى ما إذا كان العذر مستوعبا لجميع الوقت ، سواء كان التفصّي بترك الصلاة رأسا ممكنا أم لا ، إذ لا كلام في وجوب التقيّة حفظا لنفسه ، لكن كونه مجزيا يحتاج إلى إقامة دليل .
نعم في خصوص باب الصلاة قام الدليل في هذه الصورة ، وهو قولهم عليهم السّلام :
لا تترك الصلاة بحال ، لكنّ المقصود إقامته في عامّة العبادات وفي عامّة الأحوال حتّى في ما إذا تمكَّن من الإتيان في مكان خال منهم ، أو في ذلك المكان بنحو الإزعاج ، فالمطلوب في هذا المقام إثبات الدليل على الإجزاء في جميع هذه الصور ، إذ لقائل أن يقول : سلَّمنا أنّ إظهار الموافقة معهم ولو مع المندوحة أمر مرغوب مستحسن ، لكن أين هو من صيرورته مصداقا لأمثال أوامر العبادة ؟
حكم التقيّة في الموضوعات كالحكم بثبوت الحلال
ثمّ لا بدّ من عموم ذلك الدليل حتّى بالنسبة إلى موارد الاختلاف الموضوعي ، كحكم حاكمهم بثبوت هلال ذي الحجّة بالبيّنة العادلة عندهم إذا