فإن قلت : لا يخلو إمّا أن يكون التقيّة تتأدّى بترك الصلاة ، وإمّا لا تتأدّى إلَّا بفعلها متكتّفا مثلا ولا تتأدّى بالترك .
فعلى الأوّل : لو اختار الفعل فهو بعد هذا الاختيار وإن كان مضطرّا ، لكنّه بالاختيار لقدرته على الترك وأداء التقيّة بذلك على حسب الفرض ، ولا تصير صلاته بمجرّد ذلك مورد الرخصة من جهة التقيّة .
وعلى الثاني : فغاية ما يستفاد من أدلَّة التقيّة أنّه مأذون ومرخّص في إتيان الصلاة الباطلة ، وليست حالها بأولى من شرب الخمر الذي سوّغه التقيّة ، وأين هذا من إسقاطها الإعادة والقضاء ، بل الأمر بالصلاة الصحيحة على حالها .
قلت أوّلا : يكفينا الإيجاب الجزئي ، فافرض انحصار رخصة التقيّة بالفرض الثاني ، أعني ما إذا ألجأه التقيّة إلى الفعل مع التكتّف ، ولكن نقول :
ليست الصلاة الباطلة محرّمة نفسا كشرب الخمر حتّى يرجع ترخيصها إلى الإذن التكليفي ، بل ممنوعة وضعا ، فالرخصة فيها معناها رفع هذا المنع الوضعي ، ومعناه الإجزاء عن الأمر الواقعي ، فعلم أنّ قياس المقام بالمحرّم النفسي كشرب الخمر مع الفارق .
وثانيا : نقول في الفرض الأوّل الذي يمكن أداء التقيّة بوجهين ، ترك الصلاة وفعلها متكتّفا ، إنّه لا إشكال في كونه مضطرّا بعد اختيار الفعل ، فيكون موضوعا لأخبار التقيّة ، فيكون المنع الوضعي مرتفعا .
نعم يبقى أنّ إطلاق مادّة الصلاة التامّة يقتضي بقاء مطلوبيّتها حتّى بالنسبة إليه ، فيكون عاصيا من جهة تفويت المصلحة المطلقة اللازمة الاستيفاء .
لكن هذا أيضا أوّلا لا يضرّ بمرامنا من الإجزاء عن الأوامر الأوّلية بمعنى إسقاط الإعادة والقضاء ، وثانيا : بعد ملاحظة الترغيبات والتحريضات في الأخبار
كتاب الصلاة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٨٤