تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له » « 1 » . بتقريب أنّ الحلَّية عبارة عن رفع المنع ، ففي ما إذا كان المنع نفسيّا كان رفعه مفيدا أثر الإباحة وعدم الحرج في الفعل ، وفي ما كان غيريّا فرفعه عبارة عن صحّة العمل الواجد له ، وكذلك حال الترك الممنوع ، فالحلَّية هنا للأعمّ من الحلَّية التكليفيّة والوضعيّة ، وقد استعملت كثيرا في الأخبار في موارد الوضع كما لا يخفى على المتتبّع . نعم قوله عليه السّلام : ما من شيء إلَّا وقد أحلَّه الله عند الضرورة ، يمكن أن يقال بعدم ظهوره إلَّا في التكليف . والفرق بينه وبين الخبر السابق أنّ المتعارف في التقيّة اتّفاقها في أجزاء العبادة وشرائطها ، واتّفاقها في التكاليف النفسيّة في غاية القلَّة ، فلو حملنا الخبر على الحلَّية التكليفيّة لزم تقييده بالفرد النادر ، وهو ممّا نقطع بخلافه ، مع وروده بصورة العموم والكلَّية ، فهذا شاهد صدق على إرادة الحلَّية بالمعنى الأعمّ وهو المطلوب . وعلى هذا فلا يختصّ بباب دون باب ، بل يجري في عامّة العبادات الصادرة على وجه التقيّة إمّا في شرطها أو في جزئها ، فيحكم بالصحّة في الجميع ، فالإفطار عن تقيّة في الصوم حاله حال الأكل عن سهو ، وفي الحقيقة ليس بإفطار ، نعم إذا كان الضرورة الداعية إلى الأكل غير التقيّة مثل المرض ونحوه ، فحينئذ يسمّى إفطارا معذورا فيه ، وأمّا مع التقيّة فيكون كالأكل السهوي .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 ، وفيه « معمّر بن يحيى بن سالم » بدل « معمّر بن سالم » .
كتاب الصلاة — صفحة 283 | الشيخ محمد علي الأراكي