تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وحينئذ فيشكل صرف ما كان ظاهره الوجوب عن ظاهره لذلك ، ولكن إطلاق الأمر به رعاية للتقيّة مع عدم مسيس الحاجة إليها إلَّا أحيانا ، وكذا عدم تعارفه واشتهاره في عصر الرضا صلوات الله عليه بين من يأتمر بأوامره من أقوى الشواهد على أنّه ليس من المهمّات التي لا يجوز الإخلال بها بلا ضرورة ملجئة إليه ، بل هو من الآداب التي ينبغي رعايتها مهما أمكن ، هذا ما يقال في هذا المقام في توجيه الأخبار المذكورة . قال شيخنا الأستاذ دام ظلَّه على رؤس العباد : إنّ الحمل على التقيّة معناه طرح السند ، وهو متأخّر رتبة عن الجمع الدلالي ، فلو كان بين الخبرين جمع عرفي فلا وجه للحمل المذكور ، فإنّه في الحقيقة ليس بجمع ، بل طرح . وحينئذ فنقول : ظاهر الأمر في الخبر الأوّل وإن كان هو الوجوب ، إلَّا أنّ فعل الإمامين عليهما السّلام الذي حكاه زرارة نصّ في جواز الترك ، بل لعلّ ظاهر العبارة كون ذلك صادرا منهما عليهما غير مرّة ، فإنّه ظاهر قوله : إذا رفعا رأسهما إلخ ، إذ لا يقال مثل هذه العبارة إلَّا في مورد تكرار العمل كثيرا ، فكيف يكون مثل ذلك للتقيّة ؟ وأيضا فإنّ العامّة لم يكن الجلوس عندهم محظورا ، غاية الأمر كانوا لا يرون بتركه بأسا ، لا أنّهم جعلوه سنّة ، ولا يكون مجرّد فعل أبي بكر وعمر من باب الاتّفاق موجبا لكونه سنّة عندهم . وكذا يبعّد حمل الخبر الأخير على التقيّة إطلاق قوله عليه السّلام : اصنعوا كما تؤمرون ، مع أنّ التقيّة ليست مبتلى بها إلَّا أحيانا ، هذا لو أريد تقيّة السائل ، وإن أريد تقيّة الإمام عليه السّلام فينافيه فعله عليه السّلام ، فإنّه كان في عمله مخالفا لهم ، فكيف راعى التقيّة في الفتوى ؟