موارد الشكّ في مقام الامتثال بعد القطع بثبوت التكليف ، ومعلوم أنّه مجرى الاشتغال ، فإنّا نعلم بأنّا مكلَّفون بوضع الجبهة على الطاهر مثلا في ضمن السجود الصلاتي ، ونشكّ في أنّ السجود الصلاتي هل اعتبر صرف الوجود بلا قيد حتّى يكون حاصلا بالمرّة الأولى ، وعلى هذا التقدير يكون الوضع على الطاهر في المرّة الثانية وضعا حاصلا في غير السجود ، وقد كان الواجب إيجاده في ضمنه ، أو اعتبر مقيّدا بقيد طهارة المحلّ حتّى يكون غير حاصل بالمرّة الأولى وحاصلا بالثانية ، وعلى هذا التقدير يكون وضع الجبهة في المرّة الثانية امتثالا للتكليف المعلوم ، لأنّه وضع حاصل في ضمن السجود .
فنحن إذا تردّدنا بين هذين الاحتمالين فكيف يصحّ لنا القناعة بمثله في مقام امتثال ما علمناه من التكليف بإيجاد الوضع على الطاهر في ضمن السجود ؟ فإنّا عالمون بهذه الجهة ، غاية الأمر الشكّ في أنّه اعتبر قيدا للسجود أو للصلاة ، وأمّا أنّ المعتبر كون محلَّه السجود الصلاتي فغير مشكوك ، وهذا المعنى غير محرز مع الرفع ومحرز مع الجرّ كما هو واضح .
ويمكن أن نختار طريق آخر لوجوب الجرّ وعدم جواز الرفع في صورة الشكّ وهو أن نتمسّك بإطلاق دليل جزئيّة السجود للصلاة ، فإنّا إذا شككنا في أنّ هذا الدليل هل قيّد بطهارة المحلّ مثلا بأن يكون جزئيّة السجود مقيّدة بهذا القيد أو لا ، صحّ لنا رفع هذا الشكّ بإطلاق دليل الجزئيّة وأنّ ذلك الأمر واجب مستقلّ في الصلاة كالحمد والسورة لا ربط له بهذا الجزء ، غاية الأمر أخذ فيه كونه مأتيّا في حال السجود ، فيستكشف بذلك أنّه قيد للصلاة ، وقد عرفت أنّه مع إحراز عدم الدخالة في السجود يجب الجرّ .
لا يقال : هذا الإطلاق معارض بإطلاق دليل الصلاة .
كتاب الصلاة — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٦١