لأنّا نقول : دليل الصلاة أوّلا نقطع بتقييده ، لأنّ قيد القيد قيد ، وثانيا :
لا إطلاق له ، سواء قلنا بالوضع للصحيح أم للأعمّ ، إذ لا تظهر الثمرة بينهما في الأصل اللفظي ، وإنّما تظهر في العقلي ، فإنّه على الأوّل هو الاشتغال على الأصحّ ، وعلى الثاني هو البراءة على ما هو التحقيق في الأقلّ والأكثر .
ووجه عدم الأصل اللفظي عدم ورود أدلَّة الصلاة إلَّا في مقام الإهمال كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذا بالنسبة إلى غير علوّ المسجد بأزيد من المقدار المغتفر .
وأمّا العلوّ المذكور فيمكن القول فيه بالدخالة في تحديد حقيقة السجود شرعا ، وبعبارة أخرى كونه داخلا في مفهومه شرعا ، لا معتبرا في كونه مأمورا به .
بيان ذلك أن يقال : إنّ الانتهاء إلى حدّ معتبر في مفهوم السجود عرفا كما قوّاه بعض في الركوع وقد تقدّم في بحثه ، وهذا الحدّ كما يتحقّق عند العرف بمقدار اللبنة ، كذلك بأزيد منه ، وأمّا الشارع فلم يعتبر بالأزيد فالسجود عند الشارع عبارة عن الانحناء المنتهي بهذا الحدّ ، فالمنتهي بما فوقه سجود عرفا ، وليس بسجود شرعا ، نظير تحديد السفر شرعا بثمانية فراسخ ، بحيث لو نقص منها ولو يسيرا ولو قدر شعيرة لم يتحقّق عنوان السفر الشرعي وإن كان سفرا عند العرف .
فالشارع تصرّف في العنوان ، لا أنّه أضاف إليه قيدا في مرحلة الأمر والطلب ، فيكون جواز الرفع في العلوّ الأزيد من اللبنة على حسب القاعدة .
ومن هنا ينقّح مطلب آخر وهو أنّ المستثنى في لا تعاد هو نفس السجود والركوع ، أعني نفس الانحناءين المنتهيين إلى الغايتين الشرعيّتين ، فإنّهما السجود والركوع عند الشارع ، وليس مجموع ما اعتبر في طلبهما والأمر بهما بجعل الألف
كتاب الصلاة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٦٢