لا تعاد هو السجود والركوع المأمور بهما على نحو أمر بهما مع جميع القيود المعتبرة فيهما ، للإجماع على أنّ زيادة السجود الغير البالغ إلى حدّ اللبنة غير مضرّة ، فيجيء الحاجة إلى قاعدة الاحتياط وأصالة الإطلاق المتقدّمتين في سائر المقامات غير مسألة علوّ الجبهة بأزيد من اللبنة عند الشكّ في اعتبار الأمر المفقود في السجود أو الصلاة ، كما أنّه مع إحراز القيديّة للصلاة لا إشكال في عدم جواز الرفع ، لكن مع ذلك يصحّ القول في هذه المسألة أعني : مسألة العلوّ بأزيد من اللبنة بجواز الرفع على القاعدة ، لأنّ الحدّ وإن كان حسب الفرض خارجا عن المفهوم ، لكنّه شيء من سنخ السجود وليس كالأمور الأخر ، فيمكن استظهار كونه قيدا في السجود لا في الصلاة .
فلو فرضنا الشكّ في قول الشارع : لا يجوز السجود على غير الأرض وما أنبتته الأرض ، فلا نشكّ في ظهور قوله عليه السّلام : وليكن موضع جبهتك في السجود غير أرفع عن لبنة عن موضع قدمك في أنّه تقييد للسجود لا للصلاة .
ثمّ هذا إذا أمكن الجرّ ، وأمّا لو لم يمكن فهل يسقط اشتراط الشرط الفائت لعدم إمكان تداركه ، أو يحكم ببطلان الصلاة ، لأنّ مقتضى إطلاق الشرطيّة عدم اختصاصها بحال الالتفات والاختيار ، فإن جاز لزم فوت الشرط المذكور ، وإن عاد لزم زيادة السجود عمدا ، وقد قوّاه شيخنا المرتضى قدّس سرّه .
لكن استشكل عليه شيخنا الأستاذ دام ظلَّه بأنّه قدّس سرّه إن جعل الفاقد للشرط من السجود الواقع في المستثنى فاللازم الحكم باغتفار الشرط ، وإن كان شرطا للسجود وكونه داخلا في المستثنى منه ، وإن جعل السجود المستثنى خصوص الجامع للأجزاء والشرائط فإطلاق الشرطيّة صحيح ، ولكن لا معنى لعدم جواز الرفع معلَّلا بحصول الزيادة للسجود .
كتاب الصلاة — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٦٤