إذا عرفت ذلك فنقول : لا إشكال في دلالة الرواية بحسب مفهوم الشرط وبحسب مقام التحديد كليهما في المنع عن الأزيد من مقدار اللبنة ، وقد يقال : إنّ الاستدلال بحسب مقام التحديد فقط لا بمفهوم الشرط ، لأنّ الشرطيّة مسوقة لتحقّق الموضوع ، ولكن الحقّ أنّه بحسب كليهما تامّ .
أمّا التحديد فواضح ، وأمّا مفهوم الشرط فلأنّ المفهوم من الشرط في أمثال المقام أنّه إذا لم يكن أزيد من مقدار لبنة فلا بأس ، فالمفهوم أنّه إذا كان أزيد منه ففيه بأس ، وإذن فالرواية وافية سندا ودلالة بإثبات الحكم المذكور .
إلَّا أنّها معارضة بصحيحة عبد الله بن سنان « قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ فقال عليه السّلام : لا ، ولكن ليكن مستويا » « 1 » .
وقد يقال في مقام الجمع بحمل الثانية على الاستواء العرفي الغير المضرّ في صدقه العلوّ اليسير ولو بمقدار اللبنة ، فالمراد بالنفي أيضا نفي العلوّ في مقابل هذا الاستواء ، وهو منحصر في ما زاد عن مقدار اللبنة .
وفيه أنّ الارتفاع التسنيمي ولو سلَّمنا أنّه بمقدار اللبنة لا يراه العرف ارتفاعا ، ولكن لا شبهة في أنّ الارتفاع التسريحي ولو بمقدار اللبنة أيضا محسوب من الارتفاع ، وقد فرض السائل أيضا الارتفاع ، وأجاب الإمام عليه السّلام بنفيه على الإطلاق وإثبات الاستواء ، وهو دالّ بظاهره على نفي العلوّ بمقدار اللبنة أيضا ، فينافي الخبر الأوّل .
ولكنّ الجمع ممكن بحمل الثاني على الاستحباب ، ويشهد له أيضا رواية
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب السجود ، الحديث 1 .