تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
غير خارج عن المتعارف في مقام إلقاء الثقل . لا يقال : لعلّ نظر المشهور ليس إلى الإطلاق حتّى يرد عليه ما ذكرت من المناسبة المقاميّة الدالَّة على التقييد ، بل نظرهم إلى ما يستفاد من أخبار الجبهة ، حيث جعل التوسعة فيها متفرّعة على مسجديّة كلَّها ، حيث قال عليه السّلام : الجبهة كلَّها موضع السجود ، فأيّما سقط من ذلك إلى الأرض إلخ ، فيعلم من ذلك أنّه كلَّما كان وصف المسجديّة ثابتا لمجموع ذي أبعاض يصحّ الاكتفاء ببعض أبعاضه . لأنّا نقول : ليس مفاد قوله عليه السّلام : الجبهة كلَّها موضع السجود ، أنّ هذه القطعة من حيث المجموع كذلك ، بل المراد أنّ كلّ جزء جزء منها كذلك ، وبعبارة أخرى : ليس المراد الكلّ المجموعي ، بل الاستغراقي ، فيكون حكما خاصّا بمورده ، ولا يتعدّى عنه إلى غيره . لا يقال : يمكن الاستدلال على عدم الاستيعاب بالخبر المرويّ في تفسير العيّاشي عن مولانا الجواد عليه السّلام حيث علَّل وجوب كون القطع من مفصل الأصابع ، لا من مفصل الزند أو المرفق بقوله عليه السّلام : « فإذا قطعت اليدين دون المرفق لم يبق له يد يسجد عليها » « 1 » . ومفاده أنّه مع القطع من مفصل الأصابع يبقى له يد يسجد عليها ، ولا يكون ذلك إلَّا مع عدم الاستيعاب وكفاية الراحة فقط بدون ضمّ الأصابع . لأنّا نقول : قد ذكرنا سابقا أنّه من باب الجمع بين الحقّين والعدل والقسط كما في درهم الودعي حيث يحكم بالتنصيف لأجل الجمع بين الحقّين ، فكذا ها هنا ينصّف الكفّ الذي بتمامه مورد حقّ الله تعالى بقطع نصفه لحقّ الناس وإبقاء نصفه
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحدود والتعزيرات ، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 5 .
كتاب الصلاة — صفحة 252 | الشيخ محمد علي الأراكي