الآخر لرعاية حقّ الله تعالى ، وبالجملة ، لا دلالة في الرواية على أزيد من هذا المعنى ، وهو غير شاهد على عدم الاستيعاب .
وأمّا الركبتان فلا حاجة لنا في فهم مفهومهما إلى الرجوع إلى اللغويّين ، إذ نقطع بأنّ ما نقوله بالفارسيّة ( زانو ) يقول له العرب : الركبة ، والظاهر أنّه ليس خصوص العظم النابت ، بل هو وأطرافه جميعا مسمّى بالركبة ، وكما أنّ هذا مفهوم الركبة ، كذلك عندنا بالفارسيّة وضع الركبة وطرحها على الأرض ، فيقال له :
( زانو زمين انداختن ) وهو مفهوم مبيّن ، فلا حاجة إلى الفحص عن أهل اللغة من هذا الحيث أيضا ، فإنّا نعلم أنّه لا يعتبر فيه الاستيعاب ، بل لعلَّه من المتعذّر أو المعسّر ، بل يكفي إيصال الزاوية السفلى منها إلى الأرض .
وأمّا الإبهامان فهما أيضا بحسب المفهوم مبيّنان لا إجمال فيهما ، فإنّهما عبارتان عن تمام الإصبعين ظهرا وبطنا وطرفا ، كما أنّ السجود عليهما أيضا له أنحاء ثلاثة ، فتارة بوضع الظهر ، وأخرى بوضع البطن ، وثالثة بوضع الطرف ، ومقتضى الإطلاق كفاية الكلّ ، لعدم ورود ما يصلح للتقييد ، وما ورد في تعليم مولانا الصادق عليه السّلام لحمّاد من أنّه عليه السّلام سجد على أنامل إبهامي الرجلين ، قاصر عن إفادة الوجوب كما لا يخفى ، وليس هنا مرسوم متعارف حتّى يوجب صرف الإطلاق إليه ، وعلى فرض الشكّ فالمرجع البراءة .
ومنها : أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضع جبهة موقفه ، إلَّا أن يكون علوّا يسيرا بمقدار لبنة لا أزيد ، والمستند في هذا الحكم ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفع ؟ فقال عليه السّلام : إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » « 1 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 11 من أبواب السجود ، الحديث 1 .