وقد يناقش في سندها بوجود النهدي ، وهو مشترك بين جماعة ، منهم من لم يثبت توثيقه ، لكن فيه أنّ الظاهر أنّ الموجود في هذا السند هو الهيثم بن أبي مسروق ، بقرينة رواية محمّد بن عليّ بن محبوب عنه ، والهيثم المذكور ممدوح في الرجال ويروي عنه جماعة من الأجلَّاء كمحمّد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبد الله ومحمّد بن أحمد بن يحيى ، فالخدشة من جهة السند لا محلّ لها .
وقدّر العلماء رضوان الله عليهم اللبنة بمقدار أربع أصابع مضمومة ، والظاهر أنّه بحسب المتعارف في ذلك الزمان كما يشاهد في الأبنية القديمة ، وأمّا أنّ لفظة « بدنك » بالباء الموحّدة والنون ، أو باليائين التحتانيين فالظاهر هو الأوّل وأنّ الثاني من قلم النسّاخ ، والشاهد عليه أمارات :
منها : مرسلة الكليني قال رحمه الله : وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة قال : إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس « 1 » ، فإنّ الظاهر أنّه إشارة إلى هذه الرواية .
ومنها : أنّ الظاهر كون المقصود تعيين مقدار الانحناء اللازم في السجود ، ولا يخفى أنّه بعد مساواة مواضع الجبهة والركبتين والإبهامين لا يتفاوت الحال بين انخفاض موضع اليدين أو ارتفاعهما أو مساواتهما ، فإنّه لا يختلف مقدار الانحناء في جميع هذه الصور .
ومنها : أنّ السؤال إنّما هو عن السجود على الأرض المرتفعة ، لا النقطة المرتفعة في الأرض المستوية ، ولا يخفى أنّه بحسب الغالب إذا كانت الأرض في موضع الجبهة مرتفعة ، فكذلك تكون مرتفعة بالنسبة إلى موضع اليدين .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 11 من أبواب السجود ، الحديث 3 .