من الاستدلال للطرفين .
ولكن للنظر في كليهما مجال ، أمّا الأوّل ، فلأنّ إطلاق اسم اليد على أبعاضه وإن كان مسلَّما ، لكن بواسطة خصوصيّة المقام يمكن انقلاب الظهور وتحقّق الانصراف إلى بعض مخصوص .
ألا ترى أنّ اليد مع صدقه على جميع ما دون الكتف إلى رؤس الأصابع لو قيل : اغسل يدك بعد الغذاء ، لا يفهم منه غسل المرفق ، بل المفهوم غسل مجموع ما دون الزند حتّى الظهر ، وكذا في الأمر بخضاب اليد ، ولو قيل : اضرب فلانا بيدك ، كان المتبادر بواسطة التعارف المقامي خصوص الضرب بالباطن من ما دون الزند دون الظهر ودون ما فوقه .
ومن هذا القبيل ما نحن فيه ، فإذا قيل : ضع يديك على الأرض فالمتعارف في مقام إلقاء ثقل البدن على اليدين ليس هو الإلقاء على المرفق أو ما فوقه ، بل يختصّ بما دون الزند ، وليس أيضا الإلقاء على ظهر الكفّ ، بل على البطن ولا على المسمّى ولا على الأصابع فقط ، ولا على الراحة فقط ، بل على المجموع من الراحة والأصابع .
وأمّا الثاني ، فلأنّ هذا المعنى لا ينطبق على الاستيعاب الذي احتمله العلَّامة قدّس سرّه ، فإنّ الظاهر أنّه أراد الاستيعاب الذي يضرّ به رفع بعض من إصبع واحدة أيضا ، فضلا عن الزائد عنه ، نعم لم يرد الاستيعاب الحقيقي المستلزم لوصول جميع الخلل والفرج الواقعة بين الأصابع أو الراحة ، لكونه مقطوع العدم ، فالمقصود هو الاستيعاب العرفي في مقابل هذا المعنى ، وأمّا إذا رفع إصبعا واحدة فليس داخلا في الاستيعاب ولو بالمسامحة العرفيّة .
والذي نحن نقول هو المعنى الذي يكون متوسّطا بين ما ذكره المشهور والاستيعاب الذي احتمله العلَّامة ، فإنّه لا ينافي ما ذكرنا رفع إصبع واحدة ، فإنّه
كتاب الصلاة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٥١