وهل يجب تمام الراحة أو المقدار المعتدّ به منها ؟ لا يبعد الثاني الذي يصلح في مقام استراحة البدن وضع ثقل البدن عليه بحيث لا يخرج عن المتعارف في مقام الوضع على الأرض ، هذا ، ولكن لا يخفى أنّ مقتضى الاحتياط رعاية وضع المجموع حتّى الأصابع .
وقد يقال بكفاية مسمّى السجود على الكفّين أيضا كالجبهة ، فلا يعتبر فيهما أيضا الاستيعاب ، ويحكى ذلك عن المشهور ، بل عن الفوائد المليّة والمقاصد العليّة دعوى الإجماع ، وفي الحدائق نسبته إلى ظاهر كلام الأصحاب إلَّا العلَّامة ، حيث إنّه مع تصريحه في أكثر كتبه بهذا الحكم تردّد في المنتهى فقال : هل يجب استيعاب جميع الكفّ بالسجود ؟ عندي فيه تردّد ، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل ، لورود النصّ في خصوص الجبهة ، فالتعدّي بالاجتزاء بالبعض يحتاج إلى دليل ، انتهى .
قال شيخنا الأستاذ دام ظلَّه على رؤس العباد : نظر المشهور إلى إطلاق اليد والكفّ وأنّ صدق الاسم غير منوط بالاستيعاب ، فيكون الحكم في الجبهة أيضا على طبق القاعدة ولو لم يرد نصّ بكفاية مقدار الدرهم أو طرف الأنملة ، ونظر العلَّامة إلى أنّ الاسم وإن كان صادقا على البعض فيقال : الجبهة على بعضها والكفّ على بعضه ، إلَّا أنّه خلاف المنصرف عند إضافة بعض الأفعال إليه .
ألا ترى أنّ الكفّ الخضيب لا يطلق بمجرّد خضاب رؤس الأصابع أو بعض من الراحة ، بل يتوقّف على خضاب جميع ما دون الزند ظهرا وبطنا ، وكذا الحال في إضافة الوضع على الأرض إلى الجبهة والكفّ ، غاية الأمر أنّ وضع الظهر لا يكتفى به هنا ، لعدم التعارف .
وأمّا البطن فيجب فيه الاستيعاب بمقتضى القاعدة إلى أن يظهر الخلاف ، وقد ظهر في الجبهة لوجود النصّ ، ولم يظهر هنا ، والقياس ممنوع ، هذا ما يمكن أن يقال
كتاب الصلاة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٥٠