تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
حقّان ، حقّ لله وحقّ للنّاس ، فحقّ الناس يمكن استيفائه بقطع الأصابع وبقطع مفصل الزند ، ولكنّ الثاني يوجب فوات موضوع حقّ الله وكون الشخص بلا مسجد رأسا ، فبملاحظة الجمع بين الحقّين وجب أن يقطع من مفصل الأصابع حتّى يبقى الكفّ للمسجديّة . وأمّا في قطع الرجل اليسرى الواجب في المرّة الثانية فقد تجاوز الله سبحانه عن حقّه ، فلهذا أوجب القطع من وسط القدم ، فيبقى بلا مسجد . والحاصل أنّ هذا المعنى محتمل في الرواية إمّا مساويا للاحتمال الأوّل ، وإمّا مع ظهور الأوّل في الجملة ، وعلى الأوّل فاللازم الإجمال ، ولا يسري من المنفصل إلى المنفصل ، وعلى الثاني يبعد تقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان بهذا الخبر مع هذا الظهور القابل للإنكار . بقي الكلام في مقدار ما يجب وضعه هل هو تمام الكفّ بنحو الاستيعاب ، أو يكفي ولو رؤس الأصابع ، أو أصل الزند ؟ يمكن أن يقال : إنّ المنساق إلى الذهن من إطلاق : ضع كفّك على الأرض بمناسبة الحكم والموضوع هو وقوع الكفّ بمعنى الراحة ، بمعنى أنّه المتعارف في مقام اعتماد البدن ، فلا يعتمدون على رؤس الأصابع ، بل ولا على مجموع الأصابع مبسوطة ، بل ولا عليها مضمومة إلى الكفّ . ألا ترى أنّ الساقط من الشاهق بحسب طبعه يضع يده مفروشة لا مضمومة ، فإنّ أسهل الأنحاء وأقربها إلى الاستراحة والبعد عن الأذى هو افتراش الكفّ بواسطة استحكامه ، دون الأصابع ، فهذا الأمر الطبعي والمناسبة الطبعيّة ربما يوجب انصراف هذا المعنى إلى الذهن من نحو وضع يده ، أو ضع يدك على الأرض . ومن هنا لا يبعد القول بالاكتفاء بوضع الراحة في السجود ولو كانت أصابعه غير ملاصقة إلى الأرض .