وأمّا احتمال لزوم مقدار خاصّ كمقدار الدرهم كما ينسب إلى بعض نظرا إلى التصريح به في الصحيحة المتقدّمة ، ففيه مضافا إلى التصريح بطرف الأنملة وهو أقلّ منه أنّ المتبادر من أمثال هذا التعبير عرفا عدم فهم التحديد ، بل بيان عدم التحديد وأنّه يكفي أيّا ما كان ، كما صرّحت به سائر الأخبار ، فهذا الخبر أيضا مؤيّد لما فيها .
ألا ترى أنّك تقول في مقام عدم التحديد لماء الغسل للنجاسة : إنّه يكفي بمقدار الذرّة ، وليس المراد خصوص الذرّة ، ومن هذا القبيل أيضا ما ورد في غسل البول عن القضيب من أنّه يكفي مثلا ما على الحشفة ، فليس المقصود خصوص هذا المقدار ، بل الإشارة إلى عدم التحديد .
ثمّ لو فرض الشكّ فلا أقلّ من الإجمال ، فيبقى سائر الإطلاقات محكَّما سالما عن التقييد ، هذا تمام الكلام في الجبهة .
تحديد الكفّ
وأمّا الكفّان فقد ورد التعبير عنهما باليدين في بعض الأخبار ، وبالكفّين في آخر ، والظاهر اتّحاد المراد بهما ، بمعنى أنّ استعمال اليد في أمثال المقام لا ينسبق منه إلى الذهن إلَّا مقدار الكفّ لا فوقه .
ألا ترى أنّه لو قال أحد : ضربت بيدي ، لا يفهم منه إلَّا الضرب بالكفّ دون المرفق والساعد والذراع ، فكذا إذا قيل : اسجد على يديك لا يفهم منه عرفا إلَّا الكفّان .
ثمّ على فرض الإطلاق يكون ما وقع فيه التعبير بالكفّين شاهدا على التقييد ، وحينئذ هل المراد بالكفّين خصوص ما فوق الأشاجع وهو ما يعبّر عنه بالراحة ، أو