المحتاج إليه بيان أنّ اللازم استيعابها ، أو كفاية مقدار المسمّى منها ، فإذا فرضنا ورود الكلّ بصدد الثاني بعد الفراغ عن المسمّى العرفي ، فكلّ ما يذكر في هذا المقام محمول على المثال .
فواحد يذكر ما بين القصاص والحاجبين ، وآخر ما بينه وبين طرف الأنف ، وهما منطبقان ظاهرا على الخطَّ المتّصل من طرفي الحاجبين إلى الناصية ، أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّه الظاهر من تثنية الحاجبين ، فإنّ الظاهر منه عرفا إرادة البينيّة للقصاص ومجموع الحاجبين لا أحدهما ، وهو منحصر في ما بين القصاص وطرف الأنف ، لكن حيث إنّ المقصود بذكر ذلك المثاليّة للجبهة العرفيّة في مقام عدم لزوم الاستيعاب لا يفهم منه التقييد .
ويؤيّد هذا الاحتمال اشتمال كلّ الأخبار المذكورة على لفظ الأجزاء المستعمل في هذا المقام ، أعني مقام توهّم لزوم الزيادة والاستيعاب .
وحاصل ما ذكرنا أنّ محلّ ابتلاء السائلين حيث كان السؤال عن الطول بواسطة سقوط مقدار من العمامة والچفية العربيّة وتغطيته مقدارا من فوق الجبهة فصار ذلك سببا لبيان الأئمّة صلوات الله عليهم أنّ ذلك لا يضرّ بموضع السجود بواسطة توسعته وامتداده إلى طرف الأنف ، فكلَّما سقط من ذلك شيء يبقى من موضع السجود ، إذ الغالب عدم تغطية أمثال ما ذكر لتمام الجبهة حتّى طرف الأنف منها ، فهذا سرّ كونهم عليهم السّلام بصدد بيان التوسعة الطوليّة وعدم التعرّض للعرض .
هذا بالنسبة إلى خبري التحديد بطرف الأنف أو بالأنف .
وأمّا موضع الحاجب والحاجبين فيمكن إرجاعهما أيضا إلى هذا المعنى ، فيراد من موضع الحاجب النقطة المسامتة للحاجبين الخالية عن الشعر ، وهو ما بينهما ، ويراد من الحاجبين أيضا ما فوق الأنف ، إذ هو مجمع طرفيهما ، فجميع
كتاب الصلاة — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٤٥