الأدلَّة بعنوان كونه رفعا للرأس من الركوع ، ولا يسمّى لهذا الذي انحنى إلى قرب السجود إذا صار مستقيما أنّه رفع رأسه من الركوع .
هذا هو الكلام بناء على اختيار كلّ من الشقّين .
وأمّا الكلام في أنّ المختار منهما ما ذا ، فالإنصاف عدم الجزم بشيء من الطرفين ، لا بعدم الاعتبار كما قوّاه شيخ الجواهر قدّس سرّه ، ولا بوجوده كما اختاره بعض الأعاظم قدّس سرّه .
وإذن فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو في أمثال المقام من دوران الأمر بين الإطلاق والتقييد المفهومي هو البراءة كما حقّق في الأصول .
وأمّا الصورة الرابعة :
وهي ما إذا كان النسيان بعد الوصول إلى أوّل حدّ الركوع والتذكَّر عند الوصول إلى أقصاه ، فلا إشكال في جريان الوجهين المتقدّمين في الصورة الثالثة هنا أيضا ، بمعنى أنّه لو قلنا باعتبار الانتهاء ، فاللازم أن ينتصب قائما ، لأنّ ما صدر منه خارجا ليس بركوع ، لعدم تحقّق الانتهاء في قطعة منه وعدم تحقّق القصد في قطعة أخرى .
وأمّا إن قلنا بعدم الاعتبار كما هو مقتضى الأصل فيمكن القول هنا بوجوب الرجوع إلى الحدّ الأوّل الذي منه طرأ النسيان ثمّ الإتيان بالذكر الواجب مع الطمأنينة هناك ، ثمّ رفع الرأس منه إلى الانتصاب .
وذلك بدعوى أنّ العرف هنا يتناقض في المقال ، فيقول بوجوب الرجوع وعدم الاكتفاء بإتيان الذكر في المحلّ الأقصى ، وهذا يكشف عن اعتداده بهذا القدر ويحسبه زائدا على مقدار الركوع المأتيّ به بقصد الخضوع ، ويقول أيضا بأنّ الشخص بعد رجوعه إلى المحلّ الأوّل يكون ركوعه ركوعا ناشئا من القيام ، وهذا يكشف عن عدم اعتداده بذلك القدر اليسير ويحسبه كالعدم ، وإلَّا كان اللازم أن يقول : إنّه جاء
كتاب الصلاة — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٣١