ولهذا لو أتى بركوعين ، أحدهما لا بقصد التعظيم فليس هذا بزيادة ركوع ، وأمّا إذا أتى بالاثنين كليهما بقصد الخضوع وإن كان مشرّعا في أحدهما ومحرّما كان من زيادته .
كما لا إشكال أيضا في اعتبار الأحداث في الركوع الصلاتي ، فإبقاء الانحناء لا يكفي في الفراغ عن عهدة الركوع الصلاتي .
وكما أنّ من انحنى لغير غرض الخضوع ثمّ تبدّل قصده بعد الوصول إلى الحدّ الشرعي إلى قصد الخضوع لا يحتسب بركوعه هذا ، كذلك من هوى إلى مقدار بغير قصد الخضوع ثمّ تبدّل من الوسط إلى القصد المذكور إلى أن يبلغ الحدّ الشرعي كان غير كاف أيضا ، لأنّ معنى الأحداث في حقّ القادر إحداث الهيئة الانحنائيّة من الهيئة القياميّة بقصد الخضوع ، فإذا حدّده الشرع بالحدّ الخاصّ فاللازم وقوعها من الهيئة القياميّة إلى ذلك الحدّ بالقصد المذكور حتّى يتحقّق عنوان الإحداث ، وإلَّا لا يقال : إنّه ركع ، بل إمّا يقال : زاد في انحنائه ، أو يقال : بقي على انحنائه .
وبالجملة ، لا إشكال في اعتبار القيدين المذكورين في الركوع المعتبر في الصلاة .
وهل هنا قيد ثالث معتبر في ماهيّته وهو الانتهاء إلى الحدّ والانقطاع إلى غاية ، فلو لم ينقطع ، بل اتّصل هويّه حتّى خرّ على الأرض لا يصدق في حقّه اسم الركوع ، بل اسم الهويّ ، ولا نعني من الانقطاع حصول استقرار له في حالة انقطاع الهويّ ، بل ولو كان عند الانقطاع متزلزلا أو ارتفع بلا مهلة .
فالذي يظهر من شيخ الجواهر قدّس سرّه تقوية عدم الاعتبار ، فجعل صورة النسيان بعد الوصول إلى حدّ الركوع من باب نسيان الذكر والطمأنينة ، والذي قوّاه بعض الأعاظم اعتباره ، ولهذا حكم بالانتصاب .
ولا إشكال في الحكم بناء على اختيار كلّ من الشقّين ، بمعنى أنّا لو قلنا
كتاب الصلاة — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٢٩