تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
اتّصال ركوعه بالقيام سريعا لئلَّا يتخلَّل سكون في أثناء الهويّ فينفصل الركوع الشرعي عن القيام ، ومن المعلوم في مسألتنا أنّ القيام الأوّل قد انفصل عن الركوع الشرعي ، فلا عبرة به . نعم لو فسّرناه بالأعمّ منه ومن المتّصل بالركوع العرفي تعيّن في مسألتنا القيام منحنيا بهيئة الركوع إلى محلّ النسيان ثمّ الهويّ منه إلى المحلّ الشرعي ، لحصول القيام المتّصل بناء على هذا التفسير ، وأمّا على الأوّل فلو فعل هكذا لا يكون مجزيا ، لإخلاله بالقيام المذكور . ومن هنا يظهر الحال في الصورة الثانية ، فإنّ الحكم فيها أيضا مبنيّ على التفسيرين المذكورين للقيام المتّصل بالركوع ، فعلى التفسير بالمتّصل بالركوع الشرعي يجب الانتصاب قائما ، ثمّ الهويّ بقصد الركوع ، وعلى التفسير الآخر يجب الانحناء متقوّسا إلى حدّ النسيان ، ولا يجوز الانتصاب ، لاستلزامه زيادة القيام المتّصل بالركوع الذي عدّ من الأركان وإن كان لا يلزم زيادة الركوع . وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا نسي بعد الوصول إلى حدّ الركوع وتذكَّر بعد التجاوز عن أقصاه إلى قرب السجود . فالتكلَّم فيها يبتني على ذكر مقدّمة وهي أنّه لا إشكال في اعتبار القصد في الركوع الشرعي ، لا بمعنى قصد الأمر ، بل بمعنى قصد الخضوع الذي هو المعتبر في ماهيّة السجود عرفا ، ويتحقّق ولو مع الحرمة ، كما في سجود الصنم أو سجود الحائض في الصلاة ، غاية الأمر عدم اعتباره في الركوع في ماهيّته بمعنى عدم توقّف تحقّق ماهيّته على حصوله بقصد الخضوع ، بل يتحقّق ولو كان لأجل وضع شيء على الأرض أو رفعه مثلا ، كما يتحقّق بقصد التعظيم ، ولكنّ المعتبر منه في الصلاة هو خصوص ما كان بالقصد المذكور .