القيام في الجلوس ، فإنّك عرفت أنّ هذا الشخص قادر على القيام ، فلا ينتقل إلى الجلوس ، هذا حال قراءته .
وأمّا ركوعه فمقتضى المقدّمة الأخيرة عدم تمشيه منه بالحدّ الذي اعتبر فيه شرعا ، لأنّه إن وقف بهذه الحالة وضمّ قصد التعظيم لم يتحقّق منه إحداث الركوع ، وإنّما تحقّق إحداث القصد ، وقد كان المعتبر هو الأوّل ، وإن تجاوز عنها وضمّ القصد صدق عليه إحداث الانحناء التعظيمي وإن كان لم يصدق إحداث أصل الانحناء ، بل يصدق أنّه صار من مرتبة من الانحناء إلى مرتبة أخرى منه ، ولكن خرج عن الحدّ الشرعي ، فلا بدّ أن ينتقل إلى البدل وهو الإيماء بالرأس ، وإن أراد الاحتياط يأتي بالإيماء وذكر الركوع ، ويأتي أيضا بالانحناء المتجاوز عن الأقصى وبالذكر أيضا بقصد رجاء المطلوبيّة والاحتياط .
وأمّا من لم يبلغ انحناؤه إلى الحدّ الأقصى فحال قيامه للقراءة قد مضى ، وأمّا حال ركوعه فمقتضى ما تقدّم كفاءة انحنائه أزيد ممّا فيه بقصد التعظيم ، فإنّه بضميمة هذه الخصوصيّة أعني الركوع التعظيمي يصدق في حقّه الإحداث ، والمفروض عدم خروجه بذلك عن الحدّ المعتبر شرعا ، فليس له الانتقال إلى البدل والله العالم .
كتاب الصلاة — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١٨