لا دخل له في صدق مفهومه ، نعم له دخل في صدق مفهوم السجود ، فما كان هناك محقّقا للماهيّة يكون قيدا هنا للمطلوبيّة ، غاية الأمر تارة يقصد ذلك تفصيلا ، وأخرى إجمالا ، كما إذا قصد إتيانه امتثالا للأمر الوارد به من الشارع ، فإنّه قصد لذلك العنوان إجمالا ، فإنّ الركوع المأمور به شرعا هو ما كان صادرا بعنوان التعظيم .
الثالثة : إنّه يعتبر إحداث الركوع
ولا يكفي إبقاء ما كان منه حادثا ، كما إذا ركع بقصد أخذ شيء من الأرض ثمّ قصد بإبقاء ركوعه تعظيم المولى ، وهذا بخلاف الحال في القيام المأمور به في الصلاة ، فإنّه لو كان قائما لداع نفساني يجوز له إبقاؤه لتكبيرة الإحرام .
الرابعة : إنّ من بلغ حدّ أقصى الركوع الصلاتي يتحقّق منه مسمّى الركوع التعظيمي حقيقة عند العرف ،
ألا ترى أنّ الشخص المذكور يخفض ظهره أزيد من هيئة الحاصلة في محضر السلاطين والأمراء ويحتسب ذلك منه تعظيما حقيقة لا تجوّزا ، إلَّا أنّه مع صدقه العرفي كذلك خارج عن الحدّ الذي أمر به الشارع ، فكما أنّ ما قبل أوّل حدّ الركوع الشرعي غير مجز في الصلاة وإن كان ركوعا حقيقة ، فكذلك ما تجاوز عن الأقصى أيضا يكون بهذا المنوال .
إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول :
أمّا البالغ حدّ أقصى الركوع الغير المتمكَّن من الرفع ولو إلى أوّل حدّ الركوع الشرعي ولو بمعونة عصا ونحوه لا إشكال حسب ما مضى من المقدّمة الأولى في تكليفه القيامي ، فإنّ ما هو موجود فيه مصداق حقيقي للقيام ، وإنّما المنتفي في حقّه انتصاب الظهر وهو ساقط مع العجز .
فلا يستشكل بأنّ هذا الشخص غير قادر على القيام فلا بدّ أن يجلس للقراءة ، ولا موقع للرجوع إلى قاعدة الميسور بعد تعيين الأخبار وظيفة العاجز عن
كتاب الصلاة — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١٧