ملتئم من الحمد والسورة والركوع ، كذلك من الترتيب بين هذه الأجزاء المعتبرة فيه ، فلو قدّم السورة على الحمد فقد أتى بالسورة التي هي جزء ، وكذلك الحمد الذي هو جزء ، وإنّما أخلّ بالجزء الثالث الذي هو تقديم الحمد على السورة .
ولازم هذا الوجه أنّه إذا صدر خلاف الترتيب سهوا كان مشمولا لحديث لا تعاد المخصّص لجزئيّة غير الخمسة المستثناة بغير حال السهو ، والمفروض عدم كون الترتيب من جملة الخمسة ولا من قيودها ، من غير فرق بين دخوله في ركن متأخّر ، كما إذا قدّم السورة على الحمد وتذكَّر بعد الركوع وبين عدمه ، كما لو تذكَّر في المثال قبل الركوع ، فإنّه بعد فرض حصول ذات السورة والحمد بوصف الجزئيّة للصلاة فقد مضى محلّ الترتيب المنسي ، ولا يمكن ثانيا تداركه .
والثاني :
أن يعتبر قيدا في نفس الأجزاء ، فالسورة ليست بذاتها جزءا ، بل المقيّدة بترتّبها على الحمد ، وكذلك الحمد ليس الجزئيّة لمطلقها ، ولازم هذا الوجه أنّه لو أخلّ بالترتيب سهوا أتى بالجزء المنسيّ ترتيبه وما بعده ، من غير فرق أيضا بين الصورتين ، لأنّه بعد الدخول في الركن مثل الركوع أيضا لو عاد وأتى بالسورة مثلا ثمّ بالركوع لا يوجب زيادة الركن ، لأنّ الركوع الذي وقع أوّلا كان صورة ركوع لا ركوعا صلاتيّا ، لفقدانه قيد الترتيب المعتبر فيه .
ويؤيّد هذا الوجه ، بل يدلّ عليه ما ورد من إلقاء السجدتين عند نسيان الركوع والتذكَّر بعدهما ، هذا .
ولكنّ المفتي به عندهم لا ينطبق على شيء من الوجهين المذكورين ، فإنّهم رضوان الله عليهم يفرّقون بين حكم الصورتين ، أعني : صورة الدخول في الركن وعدمه بإمكان التدارك وبقاء المحلّ مع عدم الدخول ومضيّ المحلّ وعدم إمكان العود ، لزيادة الركن مع الدخول ، ولا يعلم وجه لما ذكروه ينطبق على القاعدة ، فإنّ
كتاب الصلاة — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٢٠