تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
اعتبار الترتيب بين الأجزاء من الأركان وغيرها على نسق واحد ، وليس في الأركان قيدا للعمل وفي غيرها قيدا في الواجب . والذي تفصّى به شيخنا الأستاذ دام بقاه عن هذا الإشكال هو اختيار وجه ثالث وهو أن يقال : إنّ الأجزاء اعتبرت في المركَّب في لحاظ الترتيب لا بقيده ، نظير ما يقال في مبحث مقدّمة الواجب من الوجوب تعلَّق بها في لحاظ الإيصال لا بقيد الإيصال ، وما يقال في مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى من أنّ الواضع وضع الألفاظ للمعاني في حال الوحدة ، لا بقيد الوحدة ، وكما يمكن أن يقال : إنّ اعتبار داعي الأمر في العبادة يكون في لحاظ داعويّة الأمر لا بقيدها .

معنى قصد الإيصال في المقدّمة الواجب

وتفصيل هذا الإجمال أنّه وقع الخلاف في مقدّمة الواجب على القول بالوجوب في أنّ الوجوب هل تعلَّق بالمقيّد منها بعنوان الإيصال ، أو بذاتها بدون هذا القيد ؟ فذهب المشهور إلى الثاني ، وطعن بعضهم على القائل باعتبار قيد الإيصال بأنّه مستلزم لمحاذير عقليّة فصّلت في محلَّها ، وأنّه من مخالفة الوجدان بمثابة تضحك منه الثكلى ، وطعن القائل باعتبار الإيصال على المشهور بأنّ اللازم من مذهبكم جواز أن يدخل في الأرض المغصوبة معتذرا بأنّه في طريق إنقاذ النفس المحترمة ، ثمّ نام هناك من دون ترتّب الإنقاذ على هذا التصرّف ، وهذا ممّا يبكي العريس . فتحصّل أنّ كلَّا من طرفي المسألة بحيث يلزم منه محذور بديهي . ولهذا وقع التصالح بينهما في كلام بعض المحقّقين المحشّين للمعالم بأنّ الواجب هو ذات المقدّمة ، لكن في لحاظ الإيصال لا لقيده ، والمقصود أنّه تارة : يكون هذا