الفعل فالمأمور به حينئذ إبقائها وعدم تبديلها بالأضداد مع النيّة القلبيّة بكونها ركوعا ، وإن قلنا : إنّه عبارة عن فعل الانحناء فلا إشكال أيضا في أنّ ركوعه بزيادة الانحناء عن الحدّ الذي هو عليه .
ألا ترى لو قال له أحد : اركع تعظيما للأمير ، لا يقول : إنّي لا أتمكَّن من الركوع ، بل يخفض ظهره يسيرا بعنوان التعظيم ، فإذا كان المأمور به في الصلاة هو الركوع التعظيمي فيكون هذا مصداقه بالنسبة إلى هذا الشخص .
إنّما الإشكال في الفرض الآخر وهو من كان انحنائه بالغا أقصى حدّ الركوع ، فهل ركوعه أيضا الانحناء الزائد يسيرا ، أو تبديل تكليفه إلى الإيماء ، لعدم تمشّي الركوع منه ؟
توضيح المقام يحتاج إلى تمهيد مقدّمات :
الأولى : إنّه ليس لنا حالة واسطة بين القيام والقعود ،
بل كلَّما ارتفع عن حالة القعود وخرج عن حدّه دخل في حدّ القيام ، ويشهد بذلك موارد إطلاقات القيام عند العرف ، حيث يرون القيام شيئا وانتصاب الظهر شيئا آخر زائدا عليه لا داخلا في مفهومه ، ويرون تحقّقه في حقّ الراكع على وجه الحقيقة ، غاية الأمر أنّ هذا الفرد مخصوص باسم خاصّ وهو الركوع ، فهو قسم القيام لا قسيمه .
ولا ينافي هذا ما سبق منّا من إنكار القراءة في حال النهوض أو الهويّ مستندا إلى خروجه عن كلتا الوظيفتين المستفادتين من الأخبار أعني : الصلاة القياميّة والجلوسيّة ، فإنّ ذلك الإنكار مستند إلى عدم قرار البدن في حالتي النهوض والهويّ كجسم الطائر في حال الطيران ، حيث حنّه ليس في محلّ معيّن من المسافة ، بل ما دام طائرا يكون بين الحدّين ، فهكذا الشخص في حالتي النهوض أو الهويّ .
الثانية : إنّه يعتبر في الركوع الصلاتي وقوعه عن قصد التعظيم
وإن كان
كتاب الصلاة — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١٦