تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قد يحتمل الأوّل ، نظرا إلى أنّ المشروع بحسب الأدلَّة إمّا الصلاة قائما ، وإمّا جالسا ، وأمّا الصلاة بين حدّي القيام والجلوس أعني : في حال النهوض إلى القيام كما في مسألتنا ، أو في حال الهويّ إلى الجلوس كما في عكسها فليس مشروعيّتها مستفادة من الأدلَّة ، بل ظاهرها عدمها . وإذن فنقول : هذا الشخص إمّا قادر وإمّا عاجز ، فعلى الأوّل تكليفه الصلاة قائما ، وعلى الثاني الصلاة جالسا ، فليس له الصلاة في حال النهوض ، وإذا دار أمره بين الأمرين نقول : يتعيّن عليه اختيار الجلوس بمقدار تتميم الآية أو القراءة ، لأنّه غير متمكَّن من حفظ الموالاة قائما ومتمكَّن منه جالسا . ولكنّ الظاهر هو الثاني ، إذ أوّلا : لا دليل على وجوب إتمام الجزء ، وإنّما المسلَّم وجوب إتمام الكلّ ، فإبطال أصل الصلاة محرّم وإتمامها واجب ، وأمّا إبطال القراءة الشخصيّة فما الدليل على حرمته . وثانيا : سلَّمنا وجوب الإتمام في الجزء أيضا فيجب الموالاة في القراءة الشخصيّة ، لكن حفظها غير ممكن هنا لا قائما ولا جالسا . أمّا قائما فواضح ، وأمّا جالسا ، فلأنّه ليس لوجوب الموالاة في القراءة الشخصيّة على تقدير تسليمه إطلاق ناظر إلى الحالات حتّى يجوز لنا بملاحظة مراعاتها الجلوس مع القدرة على القيام ، بل غايته الإطلاق الذاتي وأنّها من حيث هي واجبة في هذا الحال . فإذا فرضنا أنّ دليل تعيين الوظيفة للقادر في القيام يجعل القراءة الجلوسيّة خارجة عن الوظيفة الصلاتيّة فاتّصالها غير نافع بحال الموالاة المذكورة ، فلا محيص عن اختيار القيام ثمّ استئناف القراءة من رأس . لا يقال : كما أنّ دليل الموالاة الشخصيّة على تسليمها ليس له إطلاق أحوالي ،