فإطلاق المادّة بالنسبة إلى الأوّل بحاله من دون ورود مقيّد في رتبته ، وهذا الاستظهار لما بين عنواني القدرة والعجز وسائر العناوين من الفرق ، حيث لا يستظهر ذلك في سائرها ، بل المستظهر هو العرضيّة ، وفيهما تستظهر الطوليّة ، أو نحتمل احتمالا مساويا .
والدعوى الثانية
بعد حمل الدليل المتعرّض لحالتي القدرة والعجز على المرتبة المتأخّرة عن الدليل الأوّلي نقول : ليس الملحوظ خصوص القدرة والعجز بالنسبة إلى تمام العمل من أوّله إلى آخره حتّى يكون حكم صورة قدرته مثلا على القيام في نصف الصلاة وعجزه عنه في نصفه الآخر غير مستفاد منه ، بل الملحوظ الأعمّ من ذلك ومن القدرة والعجز المتحقّقين في الأبعاض ، فإنّ المصلَّي ما دام في الصلاة يسمّى مصلَّيا ويقال في حقّه : إنّه يصلَّي ، فإذا قيل : القادر يصلَّي قائما والعاجز يصلَّي جالسا ، فكما يفهم منه العجز والقدرة المستوعبان ، فكذا ما كان في بعض العمل .
وبعد هاتين الدعويين نقول : إطلاق المادّة في الدليل الأوّلي بحاله ، ويترتّب عليه آثاره من عدم جواز سلب القدرة عن بعض أجزاء المركَّب اختيارا ، وكذا عدم جواز البدار إلى عمل المضطرّ إلَّا مع اليأس عن زوال العذر إلى آخر الوقت ، نعم إطلاق الهيئة فيه ساقطة لدى العجز لا بواسطة هذا الدليل ، بل بحكم العقل ، ومع ذلك يجب تقديم القيام للجزء الأوّل ، لما تقدّم من استفادة القدرة المقارنة والعجز كذلك من الدليل المتعرّض لإصلاح حال الدليل الأوّلي في مرحلة الامتثال .
فإن قلت : ما الفرق بين عنواني السفر والحضر وبين عنواني القدرة والعجز ، حيث لا نجعلهما دستورا لمقام الامتثال ، بل قيدين للمطلوب الأوّلي .
كتاب الصلاة — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٠٩