للتفصيل بين القدرة والعجز ، فإنّ العجز إذا كان موضوعا لحكم فلا يخفى أنّه دستور ثانوي غير مربوط بالحكم الأوّلي ، فكذلك القدرة التي جعلت عدلا له ، فكأنّه قيل :
دستورك الأوّلي الإتيان بالأجزاء والشرائط الخاصّة ، ثمّ إذا صرت في مقام امتثال ذلك التكليف فدستورك رعاية القدرة والعجز الحاليين بالنسبة إلى كلّ الأجزاء أو بعضها ، ولا أقلّ من الاحتمال والإجمال .
وإذن فاللازم حصول الإثم بسلب القدرة كما مرّ ولزوم تقديم الجزء الأوّل برعاية القيام حاله لكونه واجدا للشرط وهو القدرة المقارنة حاله ، دون الجزء الثاني ، لأنّ القدرة بالنسبة إليه متقدّمة لا مقارنة ، وحفظ القدرة المتقدّمة إلى أن تصير مقارنة من قبيل حفظ الموضوع الذي ليس بلازم عقلا مع كونه مفوّتا للواجب المنجّز الفعلي .
الفرق بين قيد القدرة وسائر العناوين
وحاصل الكلام أنّ لنا دعويين :
[ الدعوى ] الأولى :
أنّه إذا ورد دليلان موضوع أحدهما ذات المركَّب من عدّة أمور ، وموضوع الآخر تنويع المكلَّف إلى القادر والعاجز بالنسبة إلى ذلك المركَّب وتخصيص كلّ منهما بوظيفة خاصّة به فهذا الدليل الثاني ليس حاله كحال الدليل المنوّع إلى غير هذين العنوانين مثل عنواني الحضر والسفر ، حيث يجعلهما في عرض الدليل الأوّل ومقيّدا لمادّته ، بل يجعل الدليل المنوّع المذكور في الرتبة المتأخّرة وناظرا إلى دستور مقام امتثال ذلك التكليف الأوّلي بالمركَّب التامّ ، والتقييد فرع العرضيّة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ها هنا .