تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ارتفع التكليف بالجمع وبقي بالنسبة إلى الواحد والمفروض مساواتهما في المطلوبيّة فتعيين أحدهما بلا معيّن قبيح ، فلا محيص عن التخيير من غير فرق في جريان هذا البيان بين العرضيين والمترتّبين في الوجود كما لا يخفى . هذا ولكنّ الالتزام ببقاء إطلاق المادّة في ما نحن فيه وعدم تقييده بالقدرة الخاصّة وهي المقارنة لوقت العمل لازمة القول بالتخيير حتّى في مثل ما إذا دار الأمر بين القيام في واحدة من الصلاتين إمّا الظهر وإمّا العصر ، بل بناء على ما هو التحقيق من كون الواجب المشروط الذي نعلم بحصول شرطه في ما يأتي كالمطلق بحسب الآثار ، يلزم ذلك أيضا في ما لو دار بين القيام إمّا في العصر ، وإمّا في المغرب . وكذا يلزم في من نذر الحجّ ماشيا فعجز عن المشي زائدا على أربع فراسخ مثلا تخييره بين الركوب في أوّل المسافة والمشي بالمقدار المذكور في آخرها والعكس ، والالتزام بذلك في جميع هذه الفروع ونظائرها لا يخلو عن شيء . وكذلك القول بتقييد المادّة بالقدرة الخاصّة لازمة جواز سلب الإنسان القدرة من نفسه اختيارا وعدم إثمه بذلك وكونه كجعل نفسه مسافرا ، وهذا أيضا ممّا لا يرتضيه الوجدان ، فكلّ من طرفي المسألة له لازم غير مرضيّ . وإذن فيمكن أن يقال في المطلوبات الضمنيّة كأجزاء المركَّب المأمور به عند العجز عن واحد منها : ليس لنا إطلاق مادّة يقتضي الإتيان بالناقص حتّى يدور الأمر على حسبه بين الإتيان به بأيّ كيفيّة من الكيفيّتين أعني برعاية القيام في الجزء المتقدّم أو في المتأخّر ، لأنّ كلَّا منهما خارج عن مقتضى الأدلَّة الأوّليّة الجاعلة للأجزاء والشرائط الصلاتيّة ، بل مقتضى تلك الأدلَّة سقوط التكليف عن هذا المكلَّف بالمرّة ، لعدم قدرته على المركَّب بواسطة العجز عن بعض أجزائه