ولولا على التعيين .
فالحاصل : ليس هنا مقام الأخذ بإطلاق المادّة وملاحظة قاعدة التزاحم ، بل اللازم حينئذ مراعاة الدستور الواصل من الشارع في صورة العجز ، فإن كان ظاهر الدليل الوارد في مقام الدستور الثانوي هو اعتبار القدرة والعجز بالنسبة إلى حال العمل ، فليس لنا تقديم الجزء الثاني والإتيان بالأوّل قاعدا ، لأنّ القدرة بالنسبة إلى الجزء الأوّل حاليّة ، وبالنسبة إلى الثاني سابقة ، وهي ليست بموضوعة للعجل الثانوي حسب الفرض ، فالموضوع للجعل الثانوي بالنسبة إلى الجزء الأوّل محقّق ، وبالنسبة إلى الثاني غير محقّق .
وعلى هذا فنقول : تحصيل العجز اختيارا محرّم ، لكونه مقتضى إطلاق المادّة في الدستور الأوّلي ، وأمّا بعد العصيان أو حصول العجز لا عن اختيار فهنا دستور ثانوي من الشرع ، واللازم اتّباع دليله ، فإن اعتبرت القدرة في هذا الدليل بالأعمّ من السابقة والمقارنة حصل التزاحم في مفروضنا ، وأمّا إن اعتبرت القدرة المقارنة فلا موقع للتزاحم .
ولا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : المستطيع يقوم والعاجز يقعد ، ظاهره الاستطاعة الحاصلة حين العمل ، وكذا العجز الحاصل حينه .
فإن قلت : لم لا تجعل هذا الدليل مقيّدا لإطلاق المادّة في إطلاقات اعتبار القيام من مثل قوله عليه السّلام : لا صلاة لمن لم يقم صلبه ، مع أنّ ظاهره تقييد أصل المطلوب الصلاتي بحال الاستطاعة الخاصّة ، ومعه لا يبقى مورد للإطلاق في سائر الأدلَّة .
قلت : لا منافاة بين هذا الدليل وذلك الإطلاق ، لأنّه متعرّض للدستور الثانوي ، وذلك الإطلاق للأولى والقرينة على كونه بصدد الدستور الثانوي تعرّضه ،
كتاب الصلاة — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٠٧