تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
زمانهما ، حيث يستقلّ العقل بالتخيير بينهما ما لم يثبت أهمّية أحدهما هو أنّ كلَّا منهما في حدّ ذاته مقدور يجب الإتيان به إطاعة لأمره ما لم يشتغل بضدّه الآخر الذي يمتنع معه إطاعة هذا الأمر ، ومتى اشتغل بكلّ منهما قاصدا به إطاعة أمره يصير عاجزا عن فعل الآخر ، فيقبح مؤاخذته على تركه ، كما أنّه يقبح مؤاخذته على ترجيح المأتيّ به على المتروك بعد أن لم يثبت لديه أهميّته شرعا . ولتمام التحقيق في ذلك وبيان أنّ مجرّد احتمال الأهميّة غير مانع عن حكم العقل بالتخيير في مثل المقام الذي نشأ الحكم بالتخيير من قبل مزاحمة الواجبين المنجّزين لظاهر دليلهما مقام آخر . وأمّا مع الترتّب في الوجود فليس فعل الثاني بنفسه مؤثّرا في صيرورة الأوّل غير مقدور ، لتأخّره عنه في الرتبة ، فالمانع عن فعل الأوّل في وقته ليس إلَّا إرادة فعل الثاني الذي يمتنع حصوله مع الأوّل ، فليس له عند تركه للأوّل مقدّمة لامتثال الأمر بالثاني أن يعلَّله بعدم قدرته عليه في وقته ، فإنّه حال مطلوبيّته لم يعجز عن فعله أصلا ، ولكنّه تركه مع قدرته عليه مقدّمة للواجب الآخر الذي لا يقدر عليه إلَّا على تقدير ترك الأوّل ، فله الاعتذار بهذا لا بالعجز . فيتوجّه عليه حينئذ سؤال الترجيح الموجب لمخالفة الأمر المنجّز مقدّمة لإطاعة الأمر المعلَّق ، والعقل لا يجزم بجوازه ما لم يثبت لديه مرجّح شرعي ، فالأقوى في المقام هو ما عرفت من تقديم القيام حال القراءة ، إذ لم يتعلَّق العجز به ولم يثبت أهميّة غيره أي القيام للركوع كي يستقلّ العقل بجواز تركه مقدّمة ، انتهى موضع الحاجة من كلامه ، رفع في الخلد أعلامه . وفيه أنّ العجز عن الجمع بين مطلوبين مطلقين ثابت في كلتا الصورتين من غير انتظار شيء ، ولهذا لا يصحّ تكليفه بالجمع ولا عقابه على تركهما لو تركهما ، فإذا