قال عليه السّلام : نعم كلّ هذا ذكر » « 1 » .
إذا عرفت ذلك فنقول وعلى الله التوكَّل وبه الاستعانة : أمّا القسم الأوّل ففي نفسها أمارة الاستحباب موجودة ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام في رواية الحضرمي :
من نقص واحدة نقص ثلث صلاته إلخ ، فإنّه لا شبهة في كون المراد نقص صلاته من حيث الكمال ، لا من حيث الماهيّة ، وإلَّا فيكفي في انتفاء الماهيّة انتفاء أدنى شيء من أجزائها ، ولا يقبل التبعيض ، لأنّها غير متقسّطة على الأجزاء ، وكذا المراد بقوله عليه السّلام : من نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته .
فإذا كان المراد بهاتين الفقرتين نقصان الكمال لا الأصل والماهيّة فليكن كذلك المراد بقوله عليه السّلام في الفقرة الأخيرة : ومن لم يسبّح فلا صلاة له ، يعني من حيث الكمال ، لا الأصل ، لأنّ الظاهر أنّ النفي في الأخيرة أيضا من سنخ ما نفى في الأوليين ، فإذا كان المنفي فيهما الكمال فهو المنفي في الأخيرة ، غاية الأمر بنحو البعضيّة في الأوليين ، وبنحو الكلَّية في الأخيرة .
وإذن فلا حاجة إلى ملاحظة الأخبار المصرّحة بإجزاء الصغريات في حمل هذا القسم على الاستحباب ، لما عرفت من عدم دلالتها على أزيد من الاستحباب .
بقي الكلام في النسبة بين القسمين الأخيرين ، ولا إشكال في أنّ مقتضى الجمع بينهما كفاية مطلق الذكر ، لكن مع ذلك قد يستشكل في ذلك نظرا إلى اشتهار القول بتعيين التسبيح في ما بينهم ، حتّى جعله في محكيّ الانتصار من متفرّدات الإماميّة ، وعن الغنية وغيره نسبته إلى إجماعهم ، وهذا قد يوهن في وجه الصدور في خبري كفاية مطلق الذكر وإن كان السند صحيحا ، بل كلَّما ازداد صحّة ازداد وهنا ، ومجرّد
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 7 من أبواب الركوع ، الحديث 1 .