وهل هذا التعبير ترخيص لها في النقص عن مرتبة الركوع الأفضل أو عن مرتبة الركوع المجزي في حقّ الرجال ؟ الظاهر الأوّل ، فإنّ الظاهر أنّ كون حدّ الركوع أمرا واحدا ومرتبة خاصّة لا يتفاوت فيها بين الرجال والنساء كان من المفروغ عنه ، وقد بيّن الحدّ المشترك في سائر الأخبار ، وإنّما الغرض في هذه الصحيحة بيان مواضع الاختلاف بينهما في الفضل .
وقد عرفت أنّ حدّ الإجزاء وصول أوّل أجزاء الراحة أوّل أجزاء الركبة وأنّ الفضل في تمكين الراحة على الركبة ، ولمّا كانت الركبة محلّ جمع العظمين فالتمكين عليها يوجب بحسب الغالب ردّ الركبة إلى الخلف ، وهو يوجب زيادة الانحناء وارتفاع العجيزة .
وأمّا إذا وضعت الأصابع الخمسة على أوّل الركبة مع وقوع معظم الكفّ على الفخذ فالاستقرار لا يقع على الركبة حتّى يوجب الردّ إلى الخلف ، فالصحيحة يمكن كونها ناظرة إلى اختيار المرأة هذا الفرد الذي هو المجزي لئلَّا يرتفع عجيزتها .
نعم ظاهر الصحيحة كون تمام اليد واقعة على الفخذ ، وهو يوجب عدم وقوع شيء منه ولو أطراف الأصابع على الركبة ، ولكن إطلاق معاقد الإجماعات والفتاوى يجعل القول الأوّل أحوط ، فإنّه على تقدير إرادة الأخير لا شبهة في عدم كونه متعيّنا ، بل يجوز لها اختيار الانحناء الأزيد ، لكون الصحيحة بصدد بيان الفضل في ركوعها ، كما يشهد به ملاحظة تمامها .
مضافا إلى أنّ ملاحظة الأخبار المحدّدة لمطلق الركوع شاهدة بأنّها في مقام شرح حقيقة جنس الركوع من أيّ شخص صدر من غير فرق بين الرجال والنساء ، وإن كان المخاطب هو الرجل ، لكنّه لا يوجب الاختصاص ، وإذن فالأحوط لها أن لا تتعدّى عن مقدار الإجزاء في حقّ الرجال وإن كان عدم استحباب تمكين الراحة في حقّها قدرا متيقّنا على كلّ حال .
كتاب الصلاة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨٠