إمّا حمل الهيئة في الأخبار المتقدّمة على الاستحباب ، فالمقصود بيان حدّ الإجزاء في مقام إدراك الفضل ، لا الوجوب ، وهذا في مقام بيان حدّ الإجزاء بالنسبة إلى امتثال الوجوب ، وإمّا حمل التسبيح في هاتين الصحيحتين على الكبرى حتّى يطابق مع ما مرّ من قوله في خبر هشام : الفريضة من ذلك تسبيحة والسنّة ثلاث .
وأمّا حمل الثلاث على الصغريات والواحدة على الكبرى فبعيد غايته ، إذ الخبر يكاد يكون صريحا في اتّحاد سنخ ما فرض فيه التثليث والوحدة ، فينحصر الأمر في الاحتمالين الأوّلين ، ولا يخفى أظهريّة الثاني منهما .
فإن قلت : يمكن حفظ ظهور الهيئة في الأخبار المتقدّمة في الوجوب ، غاية الأمر يتصرّف في ظهورها في التعيينيّة فيقال : إنّ الثلاث الصغريات واجب مخيّر ، وكذا الواحدة الصغرى .
قلت : التخيير بين الأقلّ والأكثر التدريجيين محال ، إلَّا إذا قيّد الأقلّ بكونه بشرط لا ، فحينئذ يخرج عن الأقلّ والأكثر ويصير من باب المتباينين ، وحمل الصحيحتين على هذا القسم أيضا خلاف الظاهر جدّا ، فإنّه إذا قيل : يجزيك ثلاث ويجزيك واحدة إذا كان ذات الواحد كافية لا مع وصف الوحدة .
وبالجملة أظهر الاحتمالات ولو بعد ملاحظة ما مرّ من أنّ الواحدة الكبرى فرض الله والثلاث الكبريات فرض الرسول صلَّى الله عليه وآله هو الحمل على التسبيحة الكبرى .
ولعلَّه يؤيّد هذا أيضا قوله عليه السّلام في إحدى الصحيحتين : ويجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض ، فكان فيه إشعارا بأنّ جعل الرسول صلَّى الله عليه وآله للثنتين الكبريات إنّما هو بملاحظة الواحدة الكبرى التي هي فرض الله حتّى يقع في حال استقرار البدن ، فلو حصل اضطراب إمّا من جانب الهويّ أو من طرف الرفع من
كتاب الصلاة — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨٥