اشتهار القول به بين المتأخّرين لا يجدي شيئا .
لكن إعراض الأصحاب بحيث يوجب الوهن في جهة الروايتين لم يثبت ، لقوّة احتمال أن يكون ذلك لأجل فهمهم في مقام الجمع ، لا لخدشة في السند أو جهته ، كما وقع ذلك في مسألتي انفعال البئر ومنجّزات المريض ، فالأخذ بأخبار مطلق الذكر لا يخلو عن قوّة ، والله العالم بحقائق الأحكام .
ثمّ إنّ ما ذكرنا لا ينافي تقيّد التسبيح في صورة اختياره بثلاثة صغريات أو واحدة تامّة ، بمعنى أنّه لا يكفي واحدة صغيرة أو ثنتان صغيرتان اختيارا ، فإنّ غاية مفاد الروايتين الأخيرتين جواز تبديل جنس القول وأنّه يكفي مطلق الذكر ، وأمّا بحسب الكمّ والمقدار فلا ينافي اعتبار حدّ خاصّ ، وقد عرفت في القسم الثاني اعتبار التثليث في صورة اختيار الصغيرة في الأجزاء .
نعم في صحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام « قال : سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح ؟ فقال عليه السّلام : ثلاث ، ويجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » « 1 » .
وفي صحيحته الأخرى أيضا عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام « قال : سألته عن الرجل يسجد ، كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده ؟ فقال عليه السّلام : ثلاث ، وتجزيه واحدة » « 2 » .
وظاهرهما كفاية الواحدة الصغيرة في حال الاختيار ، فلا يجامع مع ما مرّ من كون أقلّ حدّ الإجزاء ثلاث صغريات ، ودفع المنافاة بأحد وجهين :
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب الركوع ، الحديث 3 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب الركوع ، الحديث 4 .