وعنقه عن الاعتدال الأوّل ولو يسيرا - فقد أتى بما هو الركن وإنّما نسي المستحبّ أو الواجب الغير الركن .
فينحصر المخلص في الإجماع على أنّ الركوع في الشرع لم يبق على نفس مفاده ، بل قيّد بقيد وإن اختلف فيه أنّه ما ذا .
والحاصل : يلزم على هذا عدم كون الأخبار بصدد ذلك التحديد أصلا ، وهو من المستبعد جدّا ، وبعد كونه مستبعدا كما يؤيّده فهم الأصحاب أيضا ، فإنّ الظاهر أنّ إجماعهم مستند إلى الفهم من الأخبار ، فمن الواضح أنّ المناسب بمقام التحديد هو الوجود التقديري لا الفعلي ، لعدم مساس الفعليّة بمقام التحديد كما هو واضح .
نعم يبقى حينئذ أنّه لا دليل في الأخبار على استحباب الوضع في نفسه ، إذ كلّ ما كان من مثل هذه التعبيرات فهي إشارة إلى تحديد الانحناء ، فهنا مقداران من الانحناء ، أحدهما حدّ الإجزاء ، والآخر حدّ الاستحباب والفضل ، فالأوّل ما كان ملزوما لوصول الأصابع ابتداء الركبة ، والآخر ما كان ملزوما لتمكين الكفّ من عين الركبة .
أمّا الكلام في مقدار الانحناء فقد عرفت أنّ في بعض الأخبار التعبير عنه بوصول أطراف الأصابع ، وفي آخر : بلَّغ بأطراف أصابعك عين الركبة ، وهو محتمل للعين المهملة ، والمراد من عين الركبة وسطها ، وهو ملازم مع تمكين الراحة والكفّ من الركبة ، وللغين المعجمة ، وهو أيضا ملازم لذلك ، فإنّ بلوغ جميع الأصابع التي منها الإبهام إلى الركبة يلازم تجاوز أطراف الأصابع الأربع عن العين ووقوع الكفّ بنحو الاستيلاء عليه .
وهذا بخلاف التعبير الأوّل أعني : وصول جميع الأصابع إلى الركبة ، فإنّ الركبة مشتملة على أعلى ووسط وأسفل ، ويمتدّ مقدارها تقريبا إلى أربع أصابع
كتاب الصلاة — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٧٨