والأخرى عن أبي عبد الله عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر ؟ « قال عليه السّلام : ليس عليه شيء ، وقال عليه السّلام : إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثمّ يركع ، وإن وضع يده على الركبتين فليمض في صلاته » « 1 » .
فإنّ المحصّل منهما أنّ حدّ النسيان الذي لا رجوع معه هو الدخول في الركوع وهو عبارة عن الانحناء بمقدار يضع يده على الركبتين .
وبالجملة ، المدّعى أنّ قوله « 2 » عليهم السّلام : بلَّغ بأطراف أصابعك عين الركبة ، أو إن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ، وأحبّ إليّ أن تمكن كفّيك من ركبتيك ، ظاهرها أنّها في مقام تحديد الركوع الواجب في الصلاة ، وحيث إنّ من الضروري عدم مدخليّة الفعليّة في التحديد كان المقصود هو التقدير والشأنيّة .
نعم يحتمل حمل الأخبار المذكورة على الموضوعيّة لا التحديد ، فيكون المقصود أنّ نفس الوضع من المستحبّات في الركوع ، وعلى تقدير وجوبه يكون واجبا آخر محلَّه في الركوع ، فلا ربط لها بتحديد الركوع الواجب وإن كان يتوقّف تحصيل ذلك المستحبّ أو الواجب على بلوغ الانحناء إلى ذلك الحدّ ، لكنّه من باب المقدّميّة ، لا للمدخليّة في الركوع الركن .
وعلى هذا فلو نسي ذلك وأتى بما هو مسمّى عرفا بالركوع وهو مطلق الانحناء في قبال الاستقامة - ألا ترى أنّه يقال : شيخ راكع بمحض انحناء رأسه
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 15 من أبواب القنوت ، الحديث 2 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 28 من أبواب الركوع ، الحديث 2 و 1 .