الأمرين ناظرة إلى مقام الجعل الأوّلي ، وكلّ واحدة من مطلقات أفضليّة التسبيح أو أفضليّة الحمد محمولة على الحكم الثانوي المجعول بملاحظة عارض الجماعة بقرينة التفصيل الواقع في بعض الأخبار بين الإمام والمأموم بالقراءة للأوّل والتسبيح للثاني .
فيكون حاصل الجمع بين الكلّ
أنّ الأمرين بحسب الجعل الأوّلي متساويان ، إلَّا أنّه خرج عن هذا المقتضى الأوّلي إلى أفضليّة القراءة في حقّ الإمام ، وإلى أفضليّة التسبيح في حقّ المأموم لعارض الجماعة ، وأمّا المنفرد فباق على المقتضي الأوّلي ، فيكون الأمران متساويين في حقّه بحسب الشأنيّة والفعليّة معا .
لكن هذا كلَّه في المعارضة الواقعة بين أخبار الباب مع قطع النظر عن الصحيحة الناهية عن القراءة مع التأكيد بالنون والتنصيص بعدم الفرق بين الإمام وغيره ، فإن أمكن حملها على ما لا ينافي المعنى المذكور تعيّن المصير إليه ، وإلَّا فلا محيص عن معاملة التعارض .
والذي أفاده الأستاذ العلَّامة أدام الله أيّامه في وجه الجمع احتمال أن تكون هذه الصحيحة أيضا كصحيحة أبي خديجة المتقدّمة ناظرة إلى ردع ما ذهب إليه العامّة في المأموم المسبوق ، حيث يعاملون مع الركعتين اللتين يدركهما مع الإمام معاملة الأخيرتين ، ومع الركعتين اللتين يتمّهما وحده وفي حال انفراده عن الإمام معاملة الأوليين ، وقال الإمام عليه السّلام في الخبر المتقدّم أنّ هذا يقلَّب أوّل صلاته آخرها ، فالنهي والتأكيد بالنون في صحيحة زرارة أيضا لأجل إخراج هذا المذهب الفاسد عن الأذهان .
وحاصل المراد - والله العالم - بناء على هذا أنّ الإمام والمأموم المسبوق لا يفترقان في الركعتين الأخيرتين ، فكما لا يقرأ الإمام ، بل يسبّح في ركعتيه
كتاب الصلاة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٣