فالرواية السابقة أيضا ناظرة إلى ردع هذا المعنى وأنّ التكليف لا ينقلب بواسطة فوات الركعتين مع الإمام ، بل وظيفة الأوليين على حالها ووظيفة الأخيرتين أيضا كذلك .
وبالجملة فهذه الطائفة ممكنة الجمع مع الصحيحة المزبورة ، كما أنّ الطائفة الدالَّة على أفضليّة التسبيح والطائفة الدالَّة على تعيّنه أيضا غير منافيتين معها .
فيبقى الطائفة الدالَّة على تعيّن القراءة مطلقا ، والطائفة الدالَّة على أفضليّتها مطلقا ، والطائفة الدالَّة على المساواة مطلقا ، والطائفة المفصّلة بين الإمام والمأموم بالأمر بالقراءة للأوّل والتسبيح للثاني كلَّها معارضة معها .
مضافا إلى معارضة نفس الطوائف الستّ بعضها مع بعض بحسب المدلول المطابقي .
والمعارضة الأخيرة أعني : ما كان بين نفس تلك الطوائف قابلة للارتفاع ، بأن يقال بأنّ الأخبار الفارقة بين فرض الله وفرض النبيّ صلَّى الله عليه وآله ناظرة إلى بيان المجعول الأوّلي مع قطع النظر عن طروّ الحالة الثانية ، فكما أنّ إثبات القراءة في فرض الله يكون بلحاظ أصل التشريع والجعل الأوّلي وطبع الصلاة بما هي هي فلا ينافي سقوطها عن المأموم لعارض الجماعة ، فكذلك نفي الجعل في فرض النبيّ صلَّى الله عليه وآله الذي صار معناه بمقتضى صحيحة عبيد بن زرارة أنّ الأصل في فرض النبيّ صلَّى الله عليه وآله هو التسبيح والتحميد والدعاء ، وفاتحة الكتاب أيضا غير خارج عن ذلك .
فيقال : إنّ هذا المعنى إنّما هو بملاحظة طبع الصلاة لو خلَّيت ونفسها ، فلا ينافي رجحان القراءة لعارض الجماعة في حقّ الإمام .
وعلى هذا فيحصل التوفيق بين جميع أخبار الباب غير الصحيحة المتقدّمة الناصّة بمساواة الإمام وغيره في النهي عن القراءة بأن يقال : إنّ مطلقات مساواة
كتاب الصلاة — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٢