كنت إماما أو وحدك فقل : سبحان الله إلخ .
وهذه الرواية قد صرّح فيها بعدم الفرق بين الإمام وغيره ، والروايات المتقدّمة أيضا سياقها يشهد بعدم الفرق ، بمعنى إبائها عن التقييد ، فإنّ مقتضاها أنّ ذلك من خواصّ كون هذه الركعات السبع فرض النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، لا فرض الله تعالى ، ومن المعلوم إباء هذا المضمون عن التقييد بالإمام مثلا ، فهي بالسياق وهذه الرواية بالنصوصيّة يدلّ على أنّ المجعول التعيّني في الركعتين الأخيرتين ليس هو القراءة .
نعم يبقى سؤال أنّ التأكيد بالنون في الرواية الأخيرة ربما يأبى عن الجمع المذكور ، إذ لو كان مجرّد النهي أمكن أن يقال : إنّه وارد في مقام توهّم الوجوب ، فالمعنى : إن شئت أن لا تقرأ فلا تقرأ ، ولست كما في الأوليين ملزما بالقراءة ، وأمّا النهي المؤكَّد بالنون فلا يصلح إلَّا في مقام يكون في الفعل بأس ، إلَّا أن يقال : إنّه يصلح مع البأس ولو كان كراهيّا .
بل يمكن أن يقال : إنّها آبية ولو مع قطع النظر عن التأكيد بالنون بملاحظة تعقّبه بالسؤال بقوله : فما أقول فيهما ، إذ لو لم يفهم السائل من هذا النهي المنع ، بل صرف عدم الإلزام بالفعل لما يحسن منه السؤال المذكور ، وإنّما يحسن إذا فهم المنع كما لا يخفى .
فيستفاد من هذا الخبر مضافا إلى أنّ القراءة غير مجعولة تعيينا أنّها مكروهة ومفضولة بالنسبة إلى التسبيح أيضا ، فيكون بالنسبة إلى إفادة أصل المرجوحيّة الأعمّ من البالغة مرتبة المنع عن النقيض وغيرها نصّا أو كالنصّ ، بحيث يخرج عن قانون المحاورة لو حمل على المساواة ، فضلا عن أفضليّة القراءة ، فإنّ التعبير عن أحد المتساويين أو الفرد الأفضل بالنهي المؤكَّد بالنون غير مأنوس في
كتاب الصلاة — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٠