تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هذه جملة ما عثرنا عليه من طوائف الأخبار في الباب . والذي أفاده أستاذنا الاعتماد أطال الله بقاه في وجه الجمع بينها أنّ ما دلّ على التسوية أو الأفضليّة سواء في جانب القراءة أم التسبيح بملاحظة مفادها الالتزامي الذي هو باختلافها حجّة فيه ، حيث إنّ الخبرين المتعارضين يؤخذ بهما في نفي الثالث ، وهو هنا رفع تعيين أحد الأمرين ووجوبه التعييني يكون قرينة صارفة لظهور ما دلّ على تعيين القراءة مطلقا وما دلّ على تعيين التسبيح كذلك ، إذ مقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن الظاهر بواسطة النصّ ، فإذا كان مفاد تلك الطوائف الثلاثة بنحو الصراحة والنصوصيّة إجزاء كلّ من الأمرين ، غاية الأمر باختلاف في التعبير إمّا بنحو التسوية وإمّا بنحو تفضيل القراءة ، وإمّا بنحو تفضيل التسبيح فهذا المفاد الصريح مأخوذ ويكون قرينة على صرف الظاهر في الطائفتين الأخريين اللذين كلّ منهما ظاهر في تعيين أحد الأمرين بالخصوص بدون شراكة غيره ، فإنّه قابل للحمل على خلاف ظاهره بأن يقال : إنّ المراد من قوله عليه السّلام : ليس فيهنّ قراءة نفي الجعل التعييني كما كان هو الثابت في الركعات التي هي فرض الله تعالى . فيكون حاصل المراد - والله العالم - أنّها لمكان كونها فرض الله لا يجتزئ فيها بغير القراءة ، وأمّا هذه السبع الركعات فلعدم الاهتمام بها بمثل تلك المثابة يكتفى فيها ، قرأت أو لم تقرأ ، وليس من المتحتّم قراءة أمّ الكتاب فيها ، بل أجزاء أمّ الكتاب أيضا ليس من باب كونه قرآنا ، بل من باب أنّه تحميد ودعاء ، كما صرّح بذلك في صحيحة عبيد المتقدّمة . وهكذا قوله : لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام ، قال : قلت : فما أقول فيهما ، قال عليه السّلام : إن
كتاب الصلاة — صفحة 159 | الشيخ محمد علي الأراكي