شرح
2 - ومنها : موثّق إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح عليه السّلام انّه قال : لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس ( 1 ) .
فإنّ صدره بملاحظة تخصيص الحكم بالجواز بما يصنع في أرض الإسلام - وهو أمارة التذكية - يدلّ بالمفهوم على عدم جوازها إذا فقدت أمارتها ، وذيلها كالصريح في عدم جواز الصلاة في المصنوع إذا تساوى المسلمون فيها وغيرهم أو غلبهم غيرهم ، ومعلوم : أنّه مع التساوي ليس يتصور أمارة على التذكية ولا على عدمها ، فدلّ الموثّق دلالة واضحة على عدم جواز الصلاة في المشكوك إذا لم يحرز تذكيته بعلم أو طريق .
3 - ومنها : رواية إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال : عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلَّون فيه فلا تسألوا عنه ( 2 ) ورواه الصدوق بإسناده عن إسماعيل ابن عيسى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ( 3 ) .( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب لباس المصلي الحديث 3 . والباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 7 .
( 3 ) أقول : إسماعيل بن عيسى وان لم يوثق ، الا أن كتابه معتبر ، كما تشهد به عبارة الصدوق في أول الفقيه : « وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز وو غيرها من الأصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رؤيتها عن مشايخي وأسلافى ، رضوان اللَّه عليهم » انتهى .
والظاهر أنه حيث روى هذه الرواية عنه فهو قد أخذها عن كتابه ، ودلالة عبارته على اعتبار الكتب وعدم القدح فيها من جهة صاحب الكتاب واضحة ، والا لم يعتبر شيء من رواياته فلم يكن يعتبر كتابه . نعم ، لا تدل على توثيق رواته ، إذ غاية الأمر أن الكتاب يرجع اليه ، لا أنه يعد جميع رواياته معتبرة ، كما أن كتاب « الخصال » مثلا يعول عليه ، ومع ذلك لا يعمل بضعاف رواياته .
وبالجملة : فاعتبار الكتاب غير اعتبار رواته ، كما لا تدل على توثيق صاحبه أيضا ، فلعل الأصحاب أحرزوا صحة الكتاب وما فيه بوجه آخر . وفي دلالتها على ثبوت الكتب عند « الصدوق » بطريق صحيح تأمل . فإن اعتبار أصل الكتاب لا يدل على اعتبار نسخة « الصدوق » نعم ، الذي يسهل الخطب أن طريقه إلى كتاب « إسماعيل » هذا معتبر ، فراجع واغتنم ما ذكرناه هاهنا . ( لكاتبه عفى عنه ) .