شرح
والصلاة فيه جائزة بلا اشكال ، فلا محالة يراد من الكراهة ما هو مقابل للحرمة ، فتدلّ الصحيحة على جواز الصلاة في كل فروة لم يعلم بكونها ميتة ( 1 ) .
الطائفة الثالثة : ما تدلّ قبال هاتين الطائفتين على عدم جواز الصلاة في المشكوك ما لم يعلم أو يقم أمارة على التذكية ، وهي أخبار :
1 - منها : قول أبي عبد الله عليه السّلام : فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ وقد ذكَّاه الذبح ، الحديث ( 2 ) .
تقريب دلالته : أنّ التقييد بالعلم بالتذكية - وإن لم يكن له دلالة مفهوما إلَّا على عدم جواز الصلاة في غير المذكَّى إجمالا ولا إطلاق فيه كما عرفت إلَّا أنّه - يدلّ على اشتراط إحراز التذكية فيما هي شرط فيه ، فلا تصحّ الصلاة في المشكوك الذي لم يحرز أنّه مذكَّى ( 3 ) .( 1 ) في دلالتها على الجواز في المشكوك بما هو مشكوك نظر واضح ، وذلك : أن استثناء خصوص ما صنع في الحجاز مع وضوح أن الاستثناء ليس لأجل رعاية حرمة للحجاز - زاده اللَّه شرفا - بل لكون مصنوعه خاليا عن شبهة كانت في غيره دليل على أن موضوع كلامه ونظره ( عليه السلام ) كان خصوص الفراء التي كانت رائجة في السوق ، والا ينبغي أن يكون الاستثناء بعنوان كلى يعم الحجاز وما بحكمه . وحينئذ فلعل تلك البلاد التي كان فرأوها رائجة لديهم بلاد الإسلام التي يكون سوقها وصنعها أمارة على التذكية ، وانما حكم بالكراهة لأجل ما يتفق فيها نادرا من التذكية بالدباغ مما لا يضر بالأمارية . ( لكاتبه عفى عنه )
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب لباس المصلي الحديث 1 .
( 3 ) الظاهر أنه ( عليه السلام ) بصدد اشتراط التذكية أولا وبالذات ، وانما ذكر العلم بها قبالا لما علم أنه ميتة ، كما يشهد به الجملة التالية ، حيث قال : « ذكاه الذبح أو لم يذكه » وليس بصدد اشتراط إحرازها أولا حتى يكون دلالته على اشتراطها بالتبع ، والا كان المناسب أن يقول : « علم بالتذكية أو لم يعلم » وحينئذ فلا إطلاق في المفهوم ( لكاتبه عفى عنه ) .