شرح
لكن فيه - أوّلا : أنّه لو دلّ على الشرطية لدلّ على اشتراط ستر أزيد من العورتين ، فانّ الظاهر صدق العريان على من ستر خصوص عورتيه . وثانيا : أنّه حيث إنّ المشركين يعدّون العراء في الطواف من شرائط الطواف ، فلعلّ المراد بالخبر النهي عن الإتيان بالطواف كما كانوا يأتون به ، بأن يؤتى به عريانا رعاية لشرط صحّته ، فغاية مفاده أنّ هذا العمل تشريع وبدعة محرّمة لا أنّ الستر شرط في الصحّة .
ويشهد لاعتقاد المشركين شرطية العراء ما في « مجمع البيان » في ذيل قوله تعالى - في سورة الأعراف الآية 28 - * ( « وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » ) * قال : كنّى به عن المشركين الَّذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم ، فكان يطوف الرجال والنساء عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمّهاتنا ، ولا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، وهم الحمس ( 1 ) قال الفرّاء : كانوا يعملون شيئا من سيور مقطَّعة يشدّونها على حقويهم يسمّى حوقا وإن عمل من صوف يسمّى رهطا ، وكانت تضع المرأة على قبلها النسعة ، فتقول : اليوم يبدو بعضه أو كلَّه - وما بدا منه فلا أحلَّه - يعني الفرج - لأنّ ذلك لا يستر سترا تامّا ، انتهى .
وثالثا : أنّه بعد ما كان عملهم ذلك ، فهم يسترون عوراتهم في غير الطواف ويبدونها فيه ، فلعلّ المقصود بالخبر إنّما هو النهي عن العراء وإيجاب ستر العورة وتخصيص الطواف بالذكر لمكان كشفهم لها عنده وحده .
ورابعا : أنّه قد روى « عليّ بن إبراهيم » في تفسيره ، في ذيل قوله تعالى * ( « بَراءَةٌ مِنَ الله » ) * الآية ، عن أبيه ، عن محمّد بن الفضيل [ بن أبي عمير في البرهان ] عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال ( في حديث ) وكان سنّة في العرب في الحج : أنّه( 1 ) الأحمس : المشتد الصلب في الدين أو القتال . ( المنجد )