شرح
بالحيض ، فلا تدلّ على اشتراط صلاة بلغت أثناءها بالتقنّع ، إذ الصلاة التي تحيض فيها تبطل . واحتمال : أنّ التعبير بالحيض لغلبة كونه أمارة البلوغ ، غايته أن لا نفهم منها اختصاص الشرط بالحيض ، وأمّا إطلاقه لما لم يكن حيض فلا دلالة عليه ، كما هو الأمر في كلّ قيد غالبيّ ، فإنّه وإن لم يفد التقيّد ، إلَّا أنّه مانع عن انعقاد الإطلاق .
ومثل هذه الصحيحة رواية يونس بن يعقوب : أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يصلَّي في ثوب واحد ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فالمرأة ؟ قال : لا ، ولا يصلح للحرّة إذا حاضت إلَّا الخمار ، إلَّا أن لا تجده ( 1 ) ومرسل الفقيه ( 2 ) ورواية قرب الإسناد ( 3 ) فإنّها أيضا اشترطت وجوب ستر الرأس والاختمار بالتحيّض ، فلا تدلّ على الاشتراط في صلاة بلغت في أثنائها بغير الحيض . ولم ينعقد إجماع ولا دلّ دليل آخر على الاشتراط فيها ( 4 ) ومقتضى أصالة البراءة عدم الاشتراط رأسا ، وإن كان الاحتياط بالستر مما لا ينبغي تركه .( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث 4 و 6 و 13 .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث 4 و 6 و 13 .
( 3 ) الوسائل الباب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث 4 و 6 و 13 .
( 4 ) فيه - أولا : أنه يعلم بالمراجعة إلى سائر الأخبار الواردة في البلوغ أن الحيض انما ذكر كناية عن البلوغ ، والا فلا خصوصية فيه ، فهذه الأخبار بنفسها تدل على اشتراط صلاة الصبية مطلقا إذا بلغت بالخمار وستر الرأس والرقبة .
وثانيا : أن المستفاد من قول الصادق في مرسل ابن أبي عمير : ابنة تسع لا تستصبى [ المروي عن الكافي في الباب 12 من متعة الوسائل الحديث 2 ] أن ذات التسع ليست بصبية ، ومفهومه عرفا أنها امرأة ، إذ لا واسطة عندهم بين الصبية والمرأة ، ولازمها جريان جميع أحكام المرأة عليها ، ومنها اشتراط صلاتها بالستر والاختمار .
ويمكن استفادة أنها امرأة شرعا من ضم قول إسماعيل بن جعفر : وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة [ الوسائل الباب 22 من أحكام الشهادات الحديث 3 ] إلى ما ورد من جواز الدخول بالمرأة إذا صارت لها تسع ، كما في رواية بريد الكناسي [ الوسائل الباب 6 من عقد النكاح الحديث 9 ] الا أن قول « إسماعيل » ليس بحجة .
وثالثا : أنه قد دل موثق سليمان بن حفص [ الوسائل الباب 28 من حد السرقة الحديث 13 ] ورواية عبد اللَّه بن سنان [ الوسائل الباب 44 من الوصايا ] أنها إذا بلغت تسعا وجب عليها الفرائض وكتبت عليها السيئة والحسنة ، وظاهرهما : أنها تصير في زمرة سائر النساء وتشترك معهن في جميع الأحكام .
ورابعا : أن مفاد معتبرة طلحة بن زيد [ الوسائل الباب 4 من مقدمات العبادات الحديث 1 ] بل ويظهر من غيرها أيضا : أن البلوغ هو موضوع التكاليف . وقد قال الصادق - في مرسل ابن أبي عمير المروي في أبواب التسعة من الخصال ، وفي الباب 4 من مقدمات العبادات من المستدرك - حد بلوغ المرأة تسع سنين ، ونحوه ذيل مرسله السابق ، فراجع .