تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
ثانية ، إذ هو قد امتثل وأتى بما قد أمر به . وبعبارة أخرى : أنّ المنشأ بمثل قوله : * ( « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » ) * بعث واحد توجّه إلى عامّة الناس صغيرهم وكبيرهم ، غاية الأمر أنّه قد جوّز لصغيرهم الترك بخلاف الكبير وإلَّا فالبعث بعث واحد ، وحينئذ فإذا بلغ الصبيّ أثناء الوقت ، فلا يتوجّه إليه بعث آخر غير ما توجّه إليه قبل بلوغه ، إذ المفروض وحدة بعث الصغير والكبير ، فإن كان أتى بالمأمور به قبلا ، فهذا البعث الواحد امتثل سابقا ، وللأمر الواحد إطاعة واحدة ، كما لا يخفى ( 1 ) . وعليه : فإذا أتت الصبيّة بصلاتها منكشفة الرأس ثم بلغت ، فالحقّ هو الاجتزاء بما صلَّت ، لما عرفت : من أنّ الأمر واحد وقد امتثلته . وكونها غير مستورة لا يضرّ بعد أن لم تكن هذه الطبيعة حينئذ مشروطة به . الجهة الثالثة : في أنّه لا يشترط في صلاة الصبية ستر الرأس والرقبة ، والوجه فيه : أنّ الإطلاقات المشترطة له موضوعها « المرأة » الغير الصادقة على من لم تتمّ لها تسع ، وهي وإن لم تصدق على من كانت لها تسع أو عشر ونحوها ، إلَّا أنّ الإجماع ونحوه من الأدلَّة الدالَّة على تكليفها إذا بلغت بتكاليف النساء يثبت( 1 ) الحق : أن اللفظ المنشأ به وان كان واحدا ، الا أن المنشأ يتعدد بتعدد الافراد ، وبعد ورود مثل « رفع القلم عن الصبي » فينقسم في نظر العرف - الحجة في أمثال المورد - المخاطبون قسمين : الصبي الجائز له ترك المأمور به ، ومن لم يكن بصبي فلا يجوز له تركه ، فالبعث المتوجه إلى الصبي بعث جائز المخالفة ، والبعث المتوجه إلى غيره غير جائز المخالفة . وبعبارة أخرى : الصلاة واجبة على غيره ومستحبة عليه ، فليس هنا أمر واحد وان كان اللفظ واحدا . نعم ، لما كان المأمور به بالأمرين بنظر العرف شيئا واحدا ، فلا وجه لتكراره فيسقط الأمر بالامتثال . لكنه يتم فيما كان الواجب والمستحب مساويين من حيث جميع الشرائط ، أو أتى بالمستحب واجدا لشرائط الواجب . وأما إذا أخل بشرط منها فلم يمتثل الأمر الوجوبي ولا وجه لسقوطه . ( منه عفى عنه )