تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
الاشتراط ، لكنّه مفقود قبل البلوغ . نعم ، يثبت الفقهاء فيما لم يكن إطلاق كلّ ما ثبت للمكلَّفين من شرائط العبادات لمن لم يبلغ بقاعدة الإلحاق وتساوي غير البالغ من كلّ جنس مع بالغة . لكنّه لا يمكن الإلحاق هاهنا ، فانّ المكلَّفين من النساء مختلفة ، إذ الحرائر يجب عليهم ستر الرأس والرقبة ، والإماء لا يجب ، ولا يعلم أنّ الصبيّة هل هي ملحقة بالإماء أو الحرائر . نعم ، يثبت بهذه القاعدة اشتراط صلاة الصبية أيضا بستر سائر جسدها ، إذ هو قد ثبت في صلاة كلّ من من الأمة والحرّة . هذا ، مضافا إلى ما سيأتي الآن من الأخبار الدالَّة على اشتراط وجوب ستر الرأس بالحيض فينتفي قبله - أعني قبل بلوغها - وكيف كان : فأصالة البراءة عن الاشتراط تغنينا عن هذه الأخبار ( 1 ) .( 1 ) فيه أولا : أن قاعدة الإطلاق لو تمت يمكن إجراؤها فيما نحن فيه ، إذ النساء صنفان : أحرار يجب عليها الاختمار ، وإماء لا يجب عليهن ، فالصبية الحرة تلحق بالمرأة الحرة ، والصبية الأمة تلحق بالأمة ، كما اقتضى اختلاف النساء والرجال في الأحكام لحوق الصبي بالرجال والصبية بالنساء . وثانيا انه بعد ما كانت صلاة الصبية مستحبة لا تعاقب على تركها رأسا ، فلا يمكن نفى شرطية ما شك في اشتراطه فيها بأدلة البراءة . أما قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » فواضحة . وأما مثل « حديث الرفع » فلأن مجراه أيضا الشك في الإلزام فقط ، ولذلك نرجع اليه فيما دار الأمر بين الوجوب والاستحباب أو الحرمة والكراهة . اللهم الا أن يقال : ان عدم الرجوع إليه في المستحب النفسي ليس دليلا على عدم جواز الرجوع في شرائطه وأجزائه بل يصح الرجوع إليه ، فإن شرطيته أو جزئيته توقع المكلف في ضيق ومشقة أزيد ، فيرفع به ، فتأمل . وكيف كان ، فلا ريب في دلالة الاخبار على عدم اشتراط صلاة الصبية بالاختمار ، فإن صحيحة « عبد الرحمن » المذكورة في المتن - دلت على عدم وجوب التقنع قبل البلوغ ، سواء جعلنا الحيض كناية عن البلوغ أم لا . هكذا غيرها من سائر أدلة اشتراط التقنع في الصلاة ، كما أن هذه الأخبار ظاهرها أن الذي يزيد في صلاة المرأة ببلوغها انما هو الخمار ، فتدل على مساواة الصبية وغيرها في اشتراط ستر سائر المواضع غير الرأس والرقبة . ( لكاتبه عفى عنه )