تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والا اليدين إلى الزندين [ 1 ] .
شرح
فالحق أنّه لا دليل على ذاك التحديد فيؤخذ بمقتضى الأدلَّة السابقة . [ 1 ] قد ادّعي على استثنائهما إجمالا أيضا الإجماع . وتحقيق المقام : أنّك قد عرفت أنّ المستفاد من الأدلَّة هو اشتراط صلاتها بستر ما يستره الدرع ، وحيث لم يعلم أنّ الدروع في الزمن السابق بأيّ نحو كانت وأنّها كانت بحيث تستر الكفّين أم لا ، فلا حجة فيها على لزوم سترهما ، ومقتضى البراءة عدم لزوم سترهما . وما عن « صاحب الحدائق » من أنّ الغالب في درع الأعراب الآن أن يسترهما والأصل عدم النقل - بعد تسليمه - مردود بأنّ أصل عدم النقل في غير معاني الألفاظ بلا أصل ، مضافا إلى أنّه ( قدّس سرّه ) اعترف بأنّ غير الغالب لا يسترهما وهو كاف لإثبات مطلوبنا - لو ثبت - فإنّ أخبار الدرع مطلقة والمطلق غير قاصر عن شمول الغير الغالب ، فتدلّ على جواز الصلاة فيما كان من الدرع لا يسترهما ، وهو لا يكون إلَّا إذا لم يشترط في صحة صلاتها سترهما . بل يمكن إثبات أنّ المتعارف في الدروع في ذلك الزمان أنّها لا تستر الكفين بما روي عن مفسري العامّة وابن عبّاس - من مفسّري الصدر الأوّل - في تفسير * ( « ما ظَهَرَ مِنْها » ) * . فعن ابن عبّاس : أنّها الخضاب في الكفّ . وعن قتادة : أنّها الكحل والسوار والخاتم . وعن الضحّاك وعطاء : أنّها الوجه والكفّان . وجه الاستدلال : أنّه قد مرّ أنّ ظاهر قوله * ( « ما ظَهَرَ مِنْها » ) * هو ما كان ظاهرا بنفسه وبحسب المتعارف في الألبسة ، فهذا التفسير عنهم الذي فيه دلالة على أنّ الكفّين مما ظهر وإن لم يكن حجّة علينا ، إلَّا أنّه لا يمكن إلَّا بأن يكون الكفّان في ذلك الزمان مما يكون ظاهرا بحسب اللباس المتعارف للنساء ، وإلَّا لحمل الناس عليهم من كلّ جانب ولسخروهم واستهزؤا بهم أشدّ الاستهزاء ، لقولهم