شرح
والثالث : موثّقة سماعة ، قال : وسألته عن المرأة تصلَّي متنقّبة ؟ قال : إن كشفت عن موضع السجود فلا بأس به ، وان أسفرت فهو أفضل ( 1 ) .
ودلالتها على جواز إسفار الوجه لها بل رجحانه واضحة ، فلا شبهة في أصل استثنائه . هذا كلَّه في أصل استثناء الوجه .
وأما تحديده بالمقدار المذكور : فتحقيق القول فيه : أنّه لا دلالة في أدلَّة الاستثناء على هذا التحديد ، بل مقتضاها جواز الكشف عن الوجه بما يسمّى به عرفا ، وهو ما سوى الشعر والأذنين . والَّذي يمكن أن يستدلّ به لهذا التحديد الذي ذكره « الماتن » ما رواه زرارة - في الصحيح - قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الَّذي قال الله تعالى ؟ فقال : الوجه الذي أمر الله بغسله الَّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يوجر وإن نقص منه أثم : ما دارت السبّابة والوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، قلت : الصدغ ليس من الوجه ؟ قال : لا ( 2 ) .
ودلالته مبنيّة على حكومته على جميع الأدلَّة التي موضوعها الوجه ( 3 ) مع أنّ ظاهره اختصاصه بباب الوضوء ، كما هو واضح .( 1 ) الوسائل الباب 35 من أبواب لباس المصلي الحديث 6 .
( 2 ) الوافي باب صفة الوضوء ، والوسائل الباب 17 من أبواب الوضوء الحديث 1 .
( 3 ) لا يخفى : انه حيث لم يكن دليل على الاستثناء فيما نحن فيه موضوعه الوجه وانما وردت لفظة « الوجه » في أدلة استثنائه عما يجب ستره عن الناظر ، فليس للمستدل بهذه الصحيحة على التحديد هنا سبيل ، الا أن يحكمها على أدلة استثنائه في الستر الواجب في نفسه ثم انسحابه منه إلى ما نحن فيه . ولا أظن مصير أحد إلى هذا التحديد هناك . والمتيقن أن الماتن ( قدس سره ) لم يحدد هناك كذلك ، فراجع ( منه عفى عنه ) .