شرح
وتحقيق المقام : أنّك قد تحققت جواز اكتفائها بما يستره الدرع ، فان ثبت كون الدرع ساترا للقدمين في جميع أحوال الصلاة فلا بدّ لها من سترهما . كما أنّه إن ثبت أنّ الدرع لا يسترهما - ولو في بعض أفراده - كان مقتضى إطلاق دليل الاكتفاء به عدم اشتراط سترهما . وإن لم يثبت شيء من الطرفين كان مقتضى أصالة البراءة عدم لزوم سترهما .
وقد استدلّ لكونه ساترا للقدمين بما عن « التذكرة » من أنّ الدرع هو القميص السابغ الذي يغطَّي ظهور القدمين . وبموثّق سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : في الرجل يجرّ ثوبه ؟ قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء ( 1 ) .
فانّ الظاهر منه أنّ لباس النساء كان طويل الذيل ، وهو لا يكون إلَّا إذا ستر القدمين كما لا يخفى .
أقول : أمّا ما عن « التذكرة » - فكما في الجواهر - لم نتحققه لغيره ، وإنّما فسّره أهل اللغة بقميص المرأة . بل في « المنجد » درع المرأة : قميصها ، أو ثوب تلبسه في بيتها ويسمّون درعا الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في البيت ( انتهى ) فهو جعل بحسب الاحتمال معنى الدرع لباس منزلها الذي في المتعارف يكون أقصر ممّا تلبسه في الخارج لأجل التستر عن الناظر المحترم .
وأمّا ما في الموثّق : فلا دلالة له على أنّ جرّ ثوب النساء كان من جميع الأطراف .
فلعلَّه كان من جانب العقب وكان قدامه قصيرا كي لا يزاحمهنّ عند المشي ، وطول عقبه لم يعلم كونه بحيث يستر عقبيها عند ركوعها ، فلا يمكن الاستدلال به لإثبات المطلوب ، هذا . مضافا إلى ما أشرنا إليه : من أنّ ثوب خارج النساء وإن كان طويلا ، إلَّا أنّه لعلّ لهنّ درعا يلبسنه في دارهنّ قصيرا ، كما يقتضيه الاعتبار ، فانّ من البعيد جدّا أن يكنّ يلبس في بيوتهم دروعا طويلة مزاحمة لهنّ في( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام الملابس الحديث 4 .